السيرة الذاتية
بنت لبيد بن ربيعة العامري، شاعرة عربية برز اسمها في بواكير العصر الإسلامي، وهي سليلة فحل من فحول الشعر الجاهلي والمخضرمين، والدها هو الصحابي الجليل لبيد بن ربيعة العامري، أحد أصحاب المعلقات السبع. لم تتوفر لدينا تفاصيل وافية عن حياتها الشخصية سوى ما ارتبط اسمها به من مواقف أدبية وفاءً لمكانة والدها الذي امتنع عن نظم الشعر بعد إسلامه الصادق، مفضلاً تلاوة القرآن الكريم على كل قول آخر. تُعدُّ حياتها وأدوارها الشاهدة على انتقال مجتمعها من جاهلية الشعر إلى نور الإسلام.
برزت موهبة بنت لبيد الشعرية الفطرية من خلال حادثة شهيرة وقعت لوالدها في الكوفة، في زمن ولاية الصحابي الوليد بن عقبة. كان لبيد قد آلى على نفسه ألا يأكل أو ينحر حتى تهب رياح الصبا، وهي عادة قديمة لها دلالات اجتماعية. وحينما هبت تلك الرياح، قام الوليد بن عقبة بإكرام لبيد وإعانته على إنجاز ما حلف عليه، بل وأرسل إليه قصيدة بديعة يُثني فيها على لبيد ويدعوه للعودة إلى الشعر.
في هذا الموقف الجلل، لم يستطع لبيد أن يرد على الوليد بكلماته الشعرية بسبب نذره الصارم بترك الشعر، فطلب من ابنته أن تتولى مهمة الرد. فقالت بنت لبيد بيتها المشهور الذي يُروى عنها: "إذا هبت رياح أبي عقيل... دعونا عند هبتها الوليد". جسدت هذه الشاعرة بهذا البيت جزالة اللفظ وعمق المعنى، مُظهرة بذلك لمسة من الكفاءة الشعرية الأصيلة التي ورثتها عن أبيها. تُعدُّ هذه الواقعة شاهداً تاريخياً على حضور المرأة الشاعرة في صدر الإسلام، وعلى احترام المواهب الأدبية حتى وإن كانت متخفية خلف جلال الأبوة.
الأسلوب الشعري
اتسم أسلوبها بالبلاغة والفطرة الشعرية الأصيلة، متأثرة ببيئة شعرية عريقة. تميز بيتها المروي عنها بالجزالة والإيجاز وعمق المعنى، مما يدل على موهبة فذة في التعبير.