السيرة الذاتية
يُعد الشاعر بحر بن الحارث الكلبي، الذي يُعرف أحياناً بـ "بَجْر" نسبةً إلى جدِّه، من الشعراء المخضرمين الذين عاصروا مرحلتين تاريخيتين مفصليتين: جاهلية العرب وفجر الإسلام. ينحدر هذا الشاعر المعمّر من بني كلب، وهي إحدى القبائل القحطانية المعروفة، ويمتد نسبه إلى امرئ القيس بن زهير بن جناب. اشتهر بطول عمره الذي قُدِّر بحوالي مئة وخمسين عاماً، وهي فترة زمنية هائلة جعلت منه شاهداً على تحولات عميقة في المجتمع العربي وثقافته وأنماط حياته.
لقد أدرك بحر بن الحارث ظهور الدين الإسلامي والنبوة الشريفة في مكة، وعاصر السنوات الأولى من الدعوة الإسلامية، إلا أنه لم يعتنق الإسلام وظل على دين قومه. وقد ورد ذكره في مصادر التراجم والسير النبوية، مثل كتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" للحافظ ابن حجر العسقلاني، حيث فُصِّل حاله بأنه أدرك زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يُصنف ضمن الصحابة الكرام بسبب عدم إسلامه.
يمثل بحر بن الحارث نموذجاً فريداً من المعمّرين الذين اختاروا البقاء على معتقداتهم التقليدية رغم تفاعلهم مع العصر الجديد ومفاهيمه. ورغم أن تراثه الشعري لم يحظ بنفس القدر من التوثيق والشهرة التي حظي بها شعراء آخرون من عصره، إلا أن وجوده يسلط الضوء على تنوع الاستجابات الثقافية والدينية في بدايات الدعوة الإسلامية، ويؤكد على مكانته كحلقة وصل بين تقاليد ما قبل الإسلام والتغيرات الكبرى التي طرأت بعده.
الأسلوب الشعري
يُفترض أن أسلوبه الشعري كان يحمل سمات الفترة الجاهلية التي نشأ فيها، مع احتمالية تأثره ببعض ملامح الشعر في صدر الإسلام، دون الانخراط في المضامين الدينية الإسلامية نظراً لعدم إسلامه. غالبًا ما اتسم شعر المخضرمين بالتقليد والوصف وبعض الحكمة.