السيرة الذاتية
يُعدّ العالم الفاضل والأديب البارع، علي بن الحسين بن محيي الدين بن أبي جامع العاملي، من أبرز أعلام العصور المتأخرة الذين أثروا المكتبة الإسلامية بمعارفهم المتنوعة. تعود أصول هذا الحبر إلى جبل عامل في لبنان، الذي يُعرف بكونه منبت الأسر العلمية العريقة التي قدمت للتشيع نخبة من فقهائه ومحدثيه، إلا أنه وُلد وترعرع وتوفي في حاضرة النجف الأشرف، التي كانت آنذاك مركزاً إشعاعياً للعلم والمعرفة.
تميزت شخصيته العلمية بسموٍ بالغ وتنوعٍ فريد، فقد كان الفقيه الذي يُشار إليه بالبنان في الأحكام الشرعية، والمفسر المتعمق في آيات الذكر الحكيم، والمحدّث الضليع في رواية السُنّة النبوية. لم تقتصر مداركه على العلوم النقلية فحسب، بل شملت أيضاً العلوم العقلية؛ فكان نحويًا مُتقنًا للغة العربية، ومنطقيًا بارعًا في فن القياس والاستدلال، وفلكيًا ملمًا بحركة الأجرام السماوية، مما يدل على موسوعيته الشاملة في عصره. تلقى علومه على يد كبار الشيوخ، وعلى رأسهم السيد نعمة الله الجزائري، وكان له منزلة رفيعة أهلته لإعطاء الإجازات العلمية، كما فعل مع جعفر بن عبد الله الخلف آبادي سنة 1107هـ، وقد روى عنه أخواه الحسن ومحيي الدين، مما يشير إلى مكانته التدريسية والروائية.
ترك العاملي خلفه إرثاً غنياً من المؤلفات التي تعكس سعة علمه وتنوع اهتماماته. من أبرز أعماله تفسير القرآن الكريم الموجز تحت عنوان "الوجيز في تفسير القرآن العزيز"، وكتاب "توقيف السائل على دلائل المسائل" الذي يعنى بالقضايا الفقهية، و"وصلة الوصول" وهي منظومة شعرية في أصول الفقه تبرهن على براعته الأدبية والعلمية معاً. كما صنف "تحفة المبتدي" وشرحها في علم المنطق، و"تبصرة المبتدي" في علم الهيئة والفلك، وهي مؤلفات تشير إلى حرصه على تبسيط العلوم للمبتدئين ونشر المعرفة، مما جعله منارة علمية يُحتذى بها في عصره وبعده.
الأسلوب الشعري
يُعرف بأسلوبه العلمي والأدبي الرصين، ويبرز في مؤلفاته قدرته على صياغة المنظومات الشعرية لتبسيط العلوم الدقيقة، مما يدل على جمع فريد بين بلاغة اللغة وعمق الفقه والأصول.