السيرة الذاتية
يُعدّ الشيخ علي عبد الرازق، واسمه الكامل علي حسن عبد الرازق، أحد أبرز المفكرين المصريين في القرن العشرين، ورمزًا للفكر التجديدي الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الدينية والسياسية. وُلِدَ في قرية أبي حريز بمحافظة المنيا عام 1888 لعائلة ذات نفوذ علمي وديني؛ فوالده الشيخ حسن عبد الرازق كان قاضيًا شرعيًا، وأخوه مصطفى عبد الرازق صار لاحقًا شيخًا للأزهر الشريف. تلقى علي تعليمه الأزهري، ثم سافر إلى جامعة أكسفورد في إنجلترا لدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية، مما منحه أفقًا فكريًا واسعًا يجمع بين الأصالة الإسلامية والثقافة الغربية الحديثة.
كانت مساهمته الفكرية الأهم كتابه الشهير "الإسلام وأصول الحكم" الذي صدر عام 1925، بعد عام واحد من إلغاء الخلافة العثمانية. في هذا العمل الرائد، جادل عبد الرازق بأن الإسلام لا يفرض شكلاً معينًا للحكم، وأن الخلافة كانت مؤسسة سياسية لا دينية، وأن مبدأ فصل الدين عن الدولة لا يتعارض مع جوهر الإسلام. أحدث الكتاب صدمة عنيفة في المجتمع المصري والعالم الإسلامي، واعتبره البعض خروجاً على الإجماع الإسلامي، ما دفع مجلس كبار العلماء بالأزهر إلى محاكمته وسحب شهادته الأزهرية منه، في سابقة تاريخية تعكس شدة المعارضة لأفكاره.
لم تقتصر حياته على الجدل الفكري، فقد شغل مناصب متعددة؛ فعمل قاضياً شرعياً، ثم اتجه للمحاماة، ودخل المعترك السياسي عضواً في البرلمان المصري. كما تولى منصب وزير الأوقاف، وبرز موقفه السياسي بانضمامه إلى صفوف المعارضة لحزب الوفد بقيادة سعد زغلول. إلى جانب مساره العملي والسياسي، أسهم في المجال الأكاديمي بتدريسه في جامعة القاهرة لمدة عقدين من الزمن، وخلّف وراءه مؤلفات أخرى منها "أمالي عبد الرازق" و"الإجماع في الشريعة الإسلامية"، ليظل اسمه علامة فارقة في تاريخ الفكر العربي الحديث.