السيرة الذاتية
الشيماء بنت الحارث السعدية، واسمها الأصلي حذافة، هي صحابية جليلة وشاعرة مخضرمة، اشتهرت بلقب الشيماء. نالت مكانة رفيعة في التاريخ الإسلامي لكونها الأخت الرضاعية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وابنة حليمة السعدية، مرضعته الشريفة، مما أضفى على علاقتها بالنبي طابعًا فريدًا من المودة والتقدير منذ نعومة أظفارهما.
نشأت الشيماء في بادية بني سعد، حيث كانت مرادفة للنبي في طفولته المبكرة. وتذكر الروايات أنها كانت تداعبه وتشاركه اللعب، بل وتناغيه بأبيات من الشعر على وزن الرجز، تعكس فطرة صافية ومحبة عميقة، وتُعد هذه الأبيات من أقدم الشواهد على موهبتها الشعرية الفطرية. هذه الأواصر الطفولية رسخت في قلب الشيماء مكانة خاصة لأخيها من الرضاعة.
جاء اللقاء التاريخي بين الشيماء والنبي صلى الله عليه وسلم في ظروف استثنائية بعد سنوات طويلة. ففي العام الثامن من الهجرة، إثر غزوة حنين، حيث أغارت خيل المسلمين على هوازن، وقعت الشيماء أسيرة ضمن سبايا قومها. وعندما عُرِفَت هويتها كأخت النبي الرضاعية، جيء بها إليه، فسرعان ما عرفها وتأثر بشدة لرؤيتها. بسط لها رداءه الشريف وأجلسها عليه، وذرفت عيناه الشريفتان دمعًا تعبيرًا عن العاطفة الجياشة وتذكرًا لأيام الطفولة.
بعد هذا اللقاء المؤثر، خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين البقاء عنده مكرمة معززة، أو العودة إلى قومها. فاختارت الشيماء العودة إلى ديارها، فأطلق سراحها وأغدق عليها من النعم والإبل والشاء، إكرامًا لها وتقديراً لقرابتها. أسلمت الشيماء وعادت إلى قومها، لتسجل بذلك اسمها في سجل الصحابيات الجليلات اللاتي عاصرن فجر الإسلام وشهدن كرم النبي وعظيم خلقه. تُعد قصة الشيماء شهادة بليغة على الروابط الإنسانية العميقة التي كان النبي يوليها أهمية قصوى، وعلى احترامه لصلة الرحم والعائلة.
الأسلوب الشعري
أسلوب شعري فطري وبسيط، يميل إلى الرجز، ويعبر عن العاطفة الصادقة والمودة، خصوصًا ما ارتبط بتغنيها للنبي في صغره.