السيرة الذاتية
القدار العنزي، وهو مرة بن عمرو بن ضبيعة، شاعرٌ وزعيمٌ من قبيلة عنزة النزارية العدنانية، التي تمتد جذورها عميقًا في تاريخ العرب قبل الإسلام. يُصنَّف القدار ضمن فئة "المعمرين" الذين اشتهروا بطول أعمارهم في السرديات العربية القديمة؛ فقد ذكر أبو حاتم السجستاني في كتابه "المعمرون والوصايا" أنه عاش قرنين من الزمان، وهي أرقام وإن كانت تحمل بعدًا أسطوريًا، إلا أنها تعكس تبجيل العرب للشخصيات التي عاصرت أحداثًا وتجارب عديدة.
كان القدار يتمتع بمكانة رفيعة بين قومه؛ إذ يشير الجاحظ في بعض مصنفاته إلى أنه كان سيدًا لقبيلة عنزة في العصر الجاهلي. هذه السيادة لم تكن مجرد نفوذ اجتماعي، بل كانت تستلزم امتلاك صفات الحكمة، والشجاعة، والفصاحة، والقدرة على القيادة وتدبير شؤون القبيلة في زمن النزاعات والتحديات.
رغم عظم شأنه ومركزه الاجتماعي، فإن ما وصل إلينا من إرثه الشعري محدود للغاية؛ إذ لا تتجاوز القصائد المنسوبة إليه بضعة أبيات. تتمحور هذه الأبيات حول موضوعات رئيسية كالشعور بالوهن والضجر من طول العمر، والحنين إلى ريعان الشباب الذي ولى وانقضى، بالإضافة إلى بيت واحد يعبر عن حكمة عميقة نابعة من تجربة حياتية طويلة. هذه الشذرات الشعرية، على قلتها، تظل شاهدة على قدرته الشعرية والفكرية، وتعكس سمات الحكمة والتأمل في تقلبات الدهر وسرعة زوال متع الحياة، وهو ما يجعله شخصية مهمة في بانوراما الشعر الجاهلي، حتى وإن لم يصلنا ديوان كامل لقصائده.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه، بناءً على الشذرات المتبقية، بالرصانة والتأمل في مصير الإنسان وتقلبات الدهر، مع ميل للحكمة والشكوى من وطأة الزمن وتقادم الشباب.