السيرة الذاتية
الممزق بن عقبة بن كعب بن زهير بن أبي سلمى، شاعر عربي مجيد ينتمي إلى واحد من أرسخ البيوت الشعرية وأكثرها عراقة في تاريخ الأدب العربي، وهو بيت بني مزينة المعروف بـ "بيت أبي سلمى". وُلد الممزق في الحجاز، وامتدادًا لإرث أجداده الكبار، كان شعره يعكس أصالة الفطرة البدوية وفخامة المعاني، مقترنًا ببراعة البيان.
تتبوأ عائلة الممزق مكانة فريدة في سجلات الشعر العربي، فجده كعب بن زهير كان من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، واشتهر بقصيدته "بانت سعاد". أما أبو جده، فهو زهير بن أبي سلمى المزني، أحد أصحاب المعلقات السبع الخالدة، والذي عُرف بحكمته وجزالة شعره و"حوليّاته" التي تدل على طول التجويد والتنقيح. وقد كان والده عقبة بن كعب، المعروف بلقب "المُضرَّب"، شاعرًا مجيدًا أيضًا، وهو ما يؤكد أن الموهبة الشعرية كانت متوارثة في هذا الفرع من بني مزينة جيلًا بعد جيل.
اكتسب الشاعر لقب "الممزِّق" بسبب بيت من الشعر قاله في سياق الفخر، حيث قال: "أنا المُمَزِّقُ أعراضَ اللئامِ كما / أنّ المُخَرِّقَ أعراضَ اللئامِ أبي". هذا اللقب، الذي يُروى بكسر الزاي وفتحها، مع ترجيح الكسر، يشير إلى قوته في الهجاء وشدة بأسه في الذود عن شرفه وعشيرته، على غرار والده الذي لُقب بالمُخرِّق أو المُضرّب لنفس المعنى تقريبًا. هذه السمة تضع شعره ضمن التقاليد الشعرية العريقة التي تعلي من شأن الفخر بالقبيلة والذود عن أعراضها وكرامتها، مما يدل على استمرارية الموضوعات الجاهلية في شعره.
يُعد الممزق حلقة وصل ضمن سلسلة ذهبية من شعراء بني مزينة، وقد ذكره عدد من أئمة اللغة والأدب، منهم الصفدي في كتابه "تصحيح التصحيف" الذي ورد فيه اسمه بصيغة "المُمَزّق بن المُضَرَّب بن كعب بن زهير بن أبي سلمى"، وهو ما يوثق نسبه واسمه. وعلى الرغم من أن أخباره وشعره لم يصل إلينا بنفس وفرة شعر أجداده من أصحاب المعلقات، إلا أن ذكره في كتب الأدب يشهد بمكانته كشاعر من شعراء عصره الذين حملوا لواء الفصاحة.
الأسلوب الشعري
يعكس أسلوبه الفخر بالذات والقبيلة، والقدرة على الهجاء القوي، مع الاستفادة من الإرث الشعري العائلي في جزالة الألفاظ ومتانة المعاني.