السيرة الذاتية
يُعدّ زيد بن عمرو بن عتّاب، المعروف بلقبه "الأخوص اليربوعي"، أحد أبرز فرسان وشعراء العصر الأموي، وينتمي إلى قبيلة بني يربوع العريقة، التي اشتهرت بفروسيتها وبلاغتها. عاش الأخوص في فترة مضطربة شهدت صراعات قبلية وسياسية عديدة، مما أثرى تجربته وجعل شعره مرآة لحياة البداوة بكل تجلياتها من فخر وشجاعة ونبل، بالإضافة إلى ما كان يدور في ساحات النزاع والفروسية.
امتاز الأخوص اليربوعي بأسلوبه الشعري الرصين وقوة بيانه، لدرجة أن النحاة واللغويين، وفي مقدمتهم شارحو كتاب سيبويه، استشهدوا بشعره كحجة لغوية ودليل على فصاحة الألفاظ وجزالة التراكيب، مما يؤكد مكانته الرفيعة في اللغة والأدب. هذه الإشادة من علماء العربية الأوائل تعكس مدى أصالة شعره ودقة لغته، وتضعه في مصاف الشعراء الفحول الذين يُحتذى بهم.
وقد وصل إلينا جانب من شعره بفضل جهود الرواة والمصنفين، وعلى رأسهم أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي في كتابه "المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء"، حيث أورد له قصيدته الميمية الشهيرة، وذكر أن له "أشعاراً جياداً" جمعها من قبائل بني يربوع. تتنوع أغراض شعره بين الفخر بقومه وتمجيد الفروسية، ووصف المعارك، وقد يلامس بعض الأغراض الأخرى كالغزل أو الرثاء، ما يجعله ممثلاً صادقاً لروح شعراء عصره.
وإلى جانب مكانته الأدبية، تبرز صلة قرابته بالشاعر المعروف الأبيرد الرياحي، ابن عمه، مما يشير إلى وجود بيئة شعرية وأدبية خصبة ضمن أسرته وقبيلته. يظل الأخوص اليربوعي رمزاً لشاعر الفارس الذي يجمع بين صولة القتال وجزالة القول، مساهماً بإنتاجه في إثراء ديوان الشعر العربي الأموي وترك بصمة واضحة في تاريخه.
الأسلوب الشعري
أسلوب رصين وجزل، يتميز بقوة البيان وفصاحة الألفاظ، يميل إلى الفخر والفروسية، ويُعتبر نموذجاً للشعر الأموي الأصيل.