السيرة الذاتية
عبد يغوث الحارثي، الذي يُعرف أحياناً بعبد يغوث بن صلاءة أو عبد يغوث بن الحارث، هو فارس شجاع وشاعر مُفوّه من سادات العصر الجاهلي، وينتمي إلى قبيلة بني الحارث بن كعب اليمنية العريقة. اشتهرت هذه القبيلة بمكانتها السياسية والعسكرية في منطقة نجران، وقد قاد عبد يغوث قومه في أحداث تاريخية بارزة، كان أهمها يوم الكُلاب الثاني، وهو أحد أبرز أيام العرب الفاصلة التي شهدت صراعاً شديداً بين قبيلته وقبائل عربية أخرى قبل ظهور الإسلام بسنوات قليلة، وتحديداً في منتصف القرن السادس الميلادي.
تُعد قصيدته التي استهلها بقوله: "ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا" من عيون الشعر الجاهلي الخالدة، وهي تُعرف بـ"الرائية الكلابية" أو "الرائية"، نسبة إلى يوم الكُلاب الذي شهد سقوط الشاعر في الأسر. نظمها عبد يغوث بعد أن وقع في يد الأعداء إثر هزيمة قومه في ذلك اليوم المصيري، وتُظهر هذه القصيدة روح الفارس الأبي الذي يواجه مصيره بشجاعة نادرة وعزيمة لا تلين. يمزج فيها بين الفخر بالذات والقوم، والاعتزاز بفروسيته، والتحدي للموت بكرامة وعزة نفس، وهي من أشهر قصائد الأسر في الأدب العربي، وتُدرس كنموذج فذ للشعر الذي يُقال في أوقات الشدائد، حيث تعكس نفسية الشاعر وتفكيره الأخير.
لم يقتصر عبد يغوث على الفروسية وقيادة الجيوش، بل جاء من بيت أدبي عريق، إذ ينتسب إلى أسرة اشتُهر أفرادها بقول الشعر، مثل اللجلاج الحارثي ومسهر بن يزيد وجعفر بن عُلبة الحارثي، ما يدل على بيئة ثقافية خصبة أسهمت في صقل موهبته الفطرية. وقد انتهت حياته نهاية درامية أسرت الخيال الأدبي، إذ روي أنه بعد أسره في الكُلاب، خُيّر بين أنواع الموت فاختار أن يشرب الخمر صرفاً قبل أن يقطع وريد يده الأكحل، مفضلاً الموت نزفاً على القتل العادي، لتكون خاتمة تتناسب مع صورة الفارس الشجاع الذي لا يقبل الهوان حتى في لحظاته الأخيرة.
الأسلوب الشعري
أسلوب جزْل قوي يجمع بين الفخر والحماسة والرثاء الذاتي، يتميز بصدق العاطفة وعمق المعنى وقوة الألفاظ، مع ميل إلى إظهار الشجاعة والأصالة حتى في أشد الظروف.