السيرة الذاتية
يُعدّ الشاعر والمسرحي والصحفي عبد الرزاق جبار عطية الربيعي، المولود في بغداد عام 1961، شخصية ثقافية بارزة تميزت بمسيرة حافلة امتدت بين ضفتي العراق وسلطنة عُمان، مروراً بالأردن واليمن. تلقى الربيعي تعليمه الجامعي في كلية الآداب بجامعة بغداد، حيث نال شهادة البكالوريوس في اللغة العربية عام 1987، مما أرسى لديه أساساً متيناً في علوم اللغة والأدب. بدأت باكورة حياته المهنية في دار ثقافة الأطفال، حيث عمل محرراً تحت إشراف الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد، ثم تدرج ليصبح عضواً في هيئة تحرير مجلة "أسفار" ورئيساً لقسم الفنون والمنوعات في جريدة "الجمهورية"، وتولى رئاسة نادي الطفولة في بغداد، مما يعكس اهتمامه المبكر بالصحافة والثقافة.
شهدت مسيرة الربيعي تحولاً جذرياً عام 1994 مع مغادرته العراق، ليتجه إلى الأردن حيث انخرط في العمل الصحفي الثقافي. سرعان ما استقر به المقام في صنعاء أواخر العام نفسه، لتشكل اليمن محطة مهمة في حياته. هناك، لم يقتصر نشاطه على التدريس الجامعي والثانوي، بل توسع ليشمل الكتابة لعدد من الصحف اليمنية ومجلة "أصوات"، إضافة إلى عمله مراسلاً لجريدتي "الزمان" و"الفينيق". من اليمن، بزغ نجمه المسرحي مع عرض أولى مسرحياته "آه أيتها العاصفة" في عام 1996، وهي المسرحية التي حظيت لاحقاً بتقدير دولي وعرضت في مهرجانات مسرحية بكندا.
منذ عام 1998، اتخذ عبد الرزاق الربيعي من سلطنة عُمان وطناً جديداً ومحطة رئيسية لمواصلة عطائه الثقافي والإعلامي. شغل مناصب قيادية في المشهد الإعلامي العُماني، أبرزها رئاسة القسم الثقافي والفني في جريدة "الشبيبة"، ثم تولي إدارة ورئاسة تحرير صحيفة "أثير" الإلكترونية. كما عمل باحثاً ثقافياً في مركز البحوث والدراسات بوزارة الإعلام العُمانية من 2012 إلى 2021. تتويجاً لمسيرته وانتماءاته، نال الجنسية العُمانية في يونيو 2016، ويشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي في سلطنة عُمان منذ عام 2020، مؤكداً على دوره القيادي الفاعل في المشهد الثقافي الإقليمي.
تتعدد إسهامات الربيعي لتشمل مشاركاته الواسعة في أبرز المحافل والمهرجانات الثقافية والشعرية العربية، مثل مهرجان المربد وبابل في العراق، والفجيرة والشارقة في الإمارات، والرمثا في الأردن، والجنادرية في السعودية، وبعقلين في لبنان، والمهدية في تونس، مما يعكس حضوره القوي وتأثيره في الساحة الأدبية العربية. وهو عضو فاعل في نقابة الصحفيين العراقيين، واتحاد الصحفيين العرب، واتحاد الأدباء العراقيين، واتحاد الأدباء العرب، مما يؤكد على مكانته المهنية والأدبية.
يُعرف الربيعي بإنتاجه الغزير والمتنوع الذي يشمل الدواوين الشعرية والمؤلفات المسرحية والأعمال الأدبية والنقدية. حظيت أعماله باهتمام نقدي واسع من قامات أدبية بارزة مثل عبد العزيز المقالح وصلاح فضل وحاتم الصكر، الذين أشادوا بعمق تجربته وثرائها الفني، مما يجعله أحد الأصوات الشعرية والمسرحية المهمة في العصر الحديث.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه الشعري بالجمع بين اللمسة الرومانسية العميقة والواقعية التي تعكس قضايا الإنسان المعاصر والاغتراب، مع نزعة إلى التعبير عن التجارب الشخصية والوطنية بلغة رصينة ومكثفة، متأثراً برحلته وتنقله بين الثقافات، وغالباً ما يحمل نصوصه بعداً فلسفياً ووجودياً.