السيرة الذاتية
كان عباد بن عمرو بن كلثوم شخصية بارزة من فرسان قبيلة تغلب في العصر الجاهلي، ومثّل امتدادًا لعراقة نسبه إذ هو ابن الشاعر الفحل عمرو بن كلثوم التغلبي، أحد أصحاب المعلّقات السبع. نشأ عباد في بيئة تغلب عليها قيم الفروسية والشجاعة، في كنف قبيلة عُرفت بقوتها وبأسها في الحروب القبلية التي ميّزت تلك الحقبة.
لم يكن عباد مجرد وريث مجد أبيه، بل كان فارساً مقداماً خاض غمار معارك عديدة، وبرز اسمه في سجلات المواجهات القبلية. من أبرز ما يُذكر عنه مقتله لبشر بن عُدس، وهو ما يعكس دوره الفاعل في الصراعات الدائرة بين القبائل الكبرى آنذاك، لا سيما حرب البسوس الشهيرة. هذه الأعمال البطولية أكسبته مكانة رفيعة بين قومه وأكسبت قبيلته المزيد من الهيبة. وقد أشاد به معاوية بن خالد بن كعب بن زهير، وهو ما يدل على سيادته ومكانته المرموقة التي تجاوزت حدود قبيلته.
على الرغم من كونه ابن شاعر عظيم، إلا أن إسهامه في مضمار الشعر كان محدودًا للغاية، حيث لم يُعرف له سوى بضعة أبيات أو قطعتين شعريتين قصيرتين. هذا القليل من النتاج الشعري يقدم لمحة بسيطة عن لسانه، ولكنه لا يرقى إلى مستوى تأسيس أسلوب شعري مستقل أو تراث أدبي واسع، مفضلاً دور الفارس المحارب على دور الشاعر المكثر. وبذلك، ظل عباد بن عمرو بن كلثوم رمزًا للفروسية التغلبية أكثر منه شاعرًا بارزًا.
الأسلوب الشعري
يصعب تحديد أسلوب شعري خاص بعباد بن عمرو بن كلثوم نظراً لمحدودية نتاجه الذي لا يتجاوز قطعتين شعريتين. ومع ذلك، فإن هذه الشذرات القليلة تعكس على الأرجح سمات الفروسية والشجاعة والسخاء التي تميز شعراء وفرسان عصره.