العودة للتصفح

يا من الترياق من ريقه فمه

الكوكباني
يا من التّرياقُ من ريقَة فمه
در ثغرك يا رَشا مَن نظَّمه
من أباحه للأراكِه تلثمَه
وَعلى الصَّب الشَّجي من حرَّمه
بِالَّذي زَيَّن جَبينك بالبلَج
وَسَقى بِالغُنج أَسياف الدعج
ما لِطَرفك يَشتَهي نَهب المُهَج
ما لِسَهمه من رَماه ما سَلَّمه
جَلَّ مَن سَوّى جمالك ذا البَديع
وَبخدّك أَنبَتَ أَزهار الرَّبيع
عقل صَبّك حينَما تبدي يَضيع
لَو بَدا حسنك لراهب تيَّمه
خاطرك في فرد قُبله يا رَشا
فَعَسى تطفي بِها نار الحَشا
ليتَ من بات لَك منادم وَانتَشا
وَاِمتَزَج من ريق ثَغرك عندمه
بِحَياتك أَيُّها الظبي الشرود
لا تَخُن عَهدي وَلا تَنسَ العُهود
عاشِقك قَد ذاب من نار الصدود
وَالنبي لَو تنظره لا ترحمه
مُهجَتي لك يا منى قَلبي فِدا
جُد بِوَصلِك لي فَقد طال المدا
ما عَدا يا فاتِني مِمّا بَدا
فتدارك عاشقك لا تعدمه
ما سَبَب ذا الصد يا بَدر الكَمال
وَعَلى ماذا التَجافي وَالملال
ما أَعسرَ الهُجران من بعد الوِصال
قَد جرح قَلبي وَجِسمي أسقَمه
حَرّ قَلبي ما لِمَحبوبي قَسا
وَلعهدي يا رِفاقي قَد نَسا
وَإِلي من بَعد إِحسانِه أَسا
من بِذا أَغراه وَمَن ذا عَلَّمَه
ما لطَيفه مال عَمّا أَعهده
وَحياتِه ذا الجَفا من عوّده
ما سَمَح حَتّى بِقبله في يَده
حيثُ لَم يَسمَح بِرَشفي مبسمه
آح يا قَلبيَ لما عذبتَني
وَلمن لا يرحمَك ملّكتَني
بعد عِزّك في الهَوى ذَلَّلتَني
من أَهان نفسه فَمن ذا يُكرِمه
قصائد غزل حرف م