العودة للتصفح

يا مغيراً لطلعة البدر

الكوكباني
يا مغيراً لطلعة البدرِ
في أَوان التَّمام
إنما أنت في دُجَى الشَّعر
قمرة في ظَلام
صحن خَدَّيك بِالحَيا مُذهَب
صنعة اللَّه عجب لِمَن يعجب
فيهِ ماءُ الشَّباب كَم يلهَب
في مُحياكَ صافيَ الجَمر
وَنَدى في خَزام
مثلما في بديدك الدري
شهد مازج مُدام
البديع مَن سَوّاه
ذاب قَلبي عَلَيه إي وَاللَّه
آه من نار لَوعَتي وَيلاه
مَن عَرف لَوعَتي بَسط عذري
لَيسَ مِثلي يلام
فَغَرامي غلب عَلى أَمري
ما بَقي لي كلام
فَتَنَتني في عيونك النُّعسِ
وَالشَفافي شِفاتِك اللُّعسِ
كَم أحبك وتعشقك
يَومَ وَصلِك كليلة القَدر
وَالصُّدودُ الحِمام
وَشَفا ما رأيت من ضَرِّي
ما حَواهُ اللِّثام
كَم أُكابِد عَذاب نَفسي كَم
ذابَ قَلبي وَأَنتَ لا تَعلَم
إن لي حالي مثلها
يا حَبيبي لَقَد مَضى عُمري
لَم تنلني مَرام
قَلَّ صَبري وَقَد حرق صَدري
ذابَ قَلبي غرام
شاهِدي أَنَّ طرفك الوسنان
قَد رَماني بأسهم الأجفان
ما جَرى من دَمي عَلى الأَوجان
ها أَدمعي فَوقَ وَجنَتي تَجري
قطر تِلكَ السِّهام
وَسقام الجُفون وَالخصر
زادَ جِسمي سِقام
هَل لِدائي مِن الهَوى إِفراق
رمح قدّك وَصارِمُ الأَحداق
أَورِداني مصارعَ العُشّاق
أَنتَ روحي وَعشقتك تَسري
في العروق وَالعِظام
وَمُرادي تَباتُ في حُجري
يا قويم القَوام
لَيتَ مَن مَصَّ ريقك السلسال
لَيتَ مَن ضَمَّ قَدّك العسال
وَالتِزامي عنيقك المَيّال
هَل بِنَحرِك تُعانِق النَّحر
ما اعتناقك حَرام
لا وَلا رشف ريقك الخَمري
ما التِثامك أَثام
قصائد غزل