العودة للتصفح

يا غائباً عن مقلتي وعياني

نجيب سليمان الحداد
يا غائباً عن مقلتي وعياني
وممثلاً في مهجتي وجناني
يا صاحبَ الخلقِ البديعِ كأنّه
نشرُ الخزامى أو سُلافُ حَنانِ
فارقتَنا وكأنّ شخصَك حاضرٌ
ومن العجيبِ تباعدٌ بتدانِ
وتركتَنا نهفو لأنفاسِ الصبى
إذ قد حوتْ من كالغداةِ معاني
ما كان أقصرَ مدةً أنستْ بها
منك العيونُ فتلكَ وصلُ غواني
كرّت ولكن لم تطلْ فكأنّها
طيفُ الخيالِ يَلذُّ للوسنانِ
لو أنَّ أياماً تفي ثمناً بها
لبذلتُ ساءاتي لها بثواني
أو أن عمرَ المرءِ طوعُ بنانهِ
لجعلتُها عمري وقلتُ: كفاني
هيهاتَ ما عمرُ الفتى إلا الذي
قد سرّ، والباقي فضولُ زمانِ
ومدى السرورِ قصيرةٌ أيامُه
فالعمرُ أقصرُ غايةَ الإنسانِ
ما ضرّنا إن كنتَ عنا نائباً
وجميلُ لطفكَ كلُّ يومٍ دانِ
نأتي رسائلَك الحسانَ كأنّها
عقدُ اللآلي في نحورِ حسانِ
عقدٌ تحلّى منه أجيادُ النهى
فتفوقُ أجيادَ المهى بجمانِ
تسبي بلاغتُها العقولَ كأنّها
من بعضِ ما خطّتْ يدا عثمانِ
ويُقيّدُ الأبصارَ عذبُ كلامِها
ببيانِ سحرٍ أو يُسحّرُ بيانِ
هي نائبٌ عن حسنِ شخصِك بينَنا
مثلُ الثمارِ تنوبُ عن أغصانِ
يا أيها البدرُ الذي فارقتَنا
وكذاك شأنُ البدرِ في الدورانِ
إن كنتَ قد أوحشتَ أنسَ ربوعِنا
فاللَهُ أسعفَنا ببدرٍ ثانِ
بدرٌ يقومُ لنا مقامَك نائباً
إن عزَّ أن يجتمعَ القمرانِ
لا زال ترعاهُ السعودُ ولا تزلْ
ترعاكَ عينُ عنايةِ الرحمنِ
قصائد شوق الكامل حرف ن