العودة للتصفح

يا خارجين كراما من محابسهم

جبران خليل جبران
يَا خَارِجِينَ كِرَاماً مِنْ مَحَابِسِهِمْ
وَمُبْهِجِي كُلِّ قَلْبٍ كَانَ مَغْمُومَا
كَمْ كُبِّلَ الحَقُّ بِالأَصْفَادِ مِنْ ثِدَمٍ
ثُمَّ انْطَوَيْنَ وَبَاءَ البُطْلُ مَهْزُومَا
يَا سُوءَ دَهْرٍ قَضَتْهُ قَبْلَ نَهْضَتِهَا
مِصْرٌ يُخَيِّمُ فِيهَا الذُّلُّ تَخْيِيمَا
تَهِي قُوَى اللَّيْثِ مِنْ عَيْثِ الذِّئَابِ بِهَا
وَيَلْتَوِي الأَمْرُ تَحْلِيلاً وَتَحْرِيمَا
فَاليَوْمَ عَادَ إِلَى رَأْيٍ يُشَرِّفُهَا
مَنْ ظَنَّ إِقْلِيمَهَا لِلْخَفْضِ إِقْلِيمَا
دَلَّتْ عَلَى قُوَّةٍ فِيهَا صَلابَتُكُمْ
تَذُودُ عَنْهَا الأَشِدَّاءَ المَقَاحِيمَا
هَلْ يُجْزِيءُ الشُّكْرُ مِنْ ضَيْمٍ تَحَمَّلَهُ
بِالأَمْسِ مَنْ مَنْكُمُو فِي رَأْيِهِ ضِيمَا
قَدْ أَثَّمُوا وَكَمْ مِنْ مُثْلَةٍ نَزَلَتْ
بَالأَبْرِيَاءِ وَبِالأَبْرَارِ تَأْثِيمَا
وَبَعْضُ مَا عَاقَبُوكُمْ فِيهِ جَعْلُكُمُو
صِدقَ الهَوَى لِلْحِمَى دِيناً وَتَعْلِيمَا
لا حَاكِماً دُونَ مَا أَوْحَتْ ضَمَائِرُكُمْ
تُرَاقِبُونَ وَلا تَرْعَوْنَ مَحْكُومَا
لَقَدْ ظَفِرْتُم بِمَا أَدْنَى القَصِيُّ لَكُمْ
مِنَ المَرَامِ فَلَيْسَ الفَوْزَ مَزْعُومَا
هَلِ اسْتَقَامَ زَمَانٌ يُقَوِّمُهُ
بَنُوهُ بِالصَّبْرِ وَالإِقْدَامِ تَقْوِيمَا
أَو نَالَ حُرِّيَّةً قَومٌ بِهَا جَدُرُوا
وَهُمْ يُبَالُونَ تَقْتِيلاً وَتَكْلِيمَا
يَا سَادَةً كَالنُّجُومِ الغُرِّ مَنْزِلَةً
وَسَيِّدَاتٍ كَعِقْدِ الدُّرِّ مَنْظُومَا
حَمْداً إِقْبَالِكُمْ هَذَا وَحَفْلَتِكُمْ
تُهَنِّئُونَ الصَّنَادِيدَ المَقَادِيمَا
مِنَ الأُولَى مَا وَنَوْا عَن وَاجِبٍ فَبَنَوْا
لِعِزِّ مِصْرَ طِرافاً كَانَ مَهْدُومَا
أُولَئِكُمْ إِنْ مِنْ فَضْلِهِم أَثَرٌ
فَكَمْ لَهُمْ مِنْ جَمِيلٍ ظَلَّ مَكْتُومَا
فَلْتَحْيَا مِصْرُ وَأَبْرارٌ نُجِلُّهُمُو
وَنَحْتَفِي بِهِمْ حُبّاً وَتَكْرِيمَا
قصائد عامه البسيط حرف م