العودة للتصفح

ولما التقينا بعد طول فراقنا

أحمد تقي الدين
ولّما التقينا بعد طول فراقِنا
على النبع في الباروك أحسنَ ملتقى
رأيتُ في الأَحداق أقداحَ خمرةٍ
يُفيضُ عليها القلب شوقاً معتَّقا
ومن كان في جنبيه للحبّ كرمةٌ
سقى الناسَ من خمر المحبة واْستقى
وكنا شبيهَ الراح لم يدرِ قادمٌ
أيلقى صديقاً أَم أَخاً متشوِّقا
ومن أَحسنِ اللذات في عيشة الفتى
معانقةُ الإخوان في ساعة اللِقا
وأَحسنُ ما يُحيي القلوب مسرّةً
مؤازرةُ الأحباب قلباً ومَنطِقا
وأبناءُ خال خمسةٌ قد لقيتهم
فطار فؤادي بهجة وتدفَّقا
ترامتْ بهم أيدي العُلى فتفرّقوا
وما كان شملُ القلب فيهم مُفرقَّا
وعادوا إلى الأوطان والعودُ أحمدٌ
فطاب بهم غصنُ الأَماني وأَورقا
فحسبُكُمُ سعياً وكسباً وغربةً
وحسبُ ذويكم حسرةً وتحرّقا
إذا المرء لم يقنع بما هو مُقنع
فقد شدَّ في حبل الهناء إلى الشَقا
وإن هو لم يَعطفْ على مجد قومه
فقد ضاع مهما ساد في الناس وأْرتقى
فأَهلاً بأَبناء السعيد ومرحباً
فإن حِماكم عزَّ فيكم وأشرقا
ولا عجبٌ أَن يرقصَ القلبُ بهجةً
فصفصافُ هذا النبع مالَ وصفّقا
قصائد عامه الطويل حرف د