العودة للتصفح

وكل حصن وإن طالت سلامته

أبو داود الإيادي
وَكُلُّ حِصْنٍ وَإِنْ طالَتْ سَلَامَتُهُ
يَوماً سَيَدْخُلُهُ النَّكْرَاءُ وَالْحُوبُ
وكلُّ مَنْ خَالَ أَنَّ الْمَوتَ مُخْطِئُهُ
مُعَلَّلٌ بِسَوَاءِ الْحَقِّ مَكْذُوبُ
وَقَدْ أَرَانِي أَمَامَ الْحَيِّ مُكْتَلِئاً
ثَغْراً بِهِ مِنْ دَوَاعِي الْمَوتِ تَثْوِيبُ
أَرْعَى أَجِمَّتَهُ وَحْدِي وَيُؤْنِسُنِي
نَهْدُ الْمَرَاكِلِ صَلْتُ الْخَدِّ مَنْسُوبُ
مَاءُ جَوَادٍ عَتِيقٍ غَيْرِ مُؤْتَشِبٍ
تَضَمَّنَتْهُ لَهُ كَبْدَاءُ سُرْحُوبُ
يَعْلُو بِفَارِسِهِ مِنْهُ إلى سَنَدٍ
عَالٍ وَفِيْهِ إِذَا مَا جَدَّ تَصْوِيبُ
وَفي اليَدَيْنِ إِذَا مَا الْمَاءُ أَسْهَلَهُ
ثَنْيٌ قَلِيلٌ وَفِي الرِّجْلَيْنِ تَجْنِيبُ
فَكُلُّ قَائِمَةٍ تَهْوِي لِوُجْهَتِهَا
لَهَا أَتِيٌّ كَفَرْغِ الدَّلْوِ أُثْعُوبُ
لَا في شَظَاهُ وَلَا أَرْسَاغِهِ عَتَبٌ
وَلَا مِشَكُّ صَفَاقِ الْبَطْنِ مَنْقُوبُ
وَضَابِعٍ إِنْ جَرَى أَيّاً أَرَدْتُ بِهِ
لا الشَّدُّ شَدٌّ وَلَا التَّقْرِيبُ تَقْرِيبُ
بَينَ النَّعَامِ وَبَيْنَ الْخَيْلِ خِلْقَتُهُ
خَاظٍ طَرِيقَتُهُ أَجَشُّ يَعْبُوبُ
ظَلِلْتُ أَخْضِبُهُ كَأَنَّهُ رَجُلٌ
دَامِي الْيَدَيْنِ عَلَى عِلْيَاءَ مَسْلُوبُ
أَو هَيَّبَانٌ نَجِيبٌ نَامَ عَنْ غَنَمٍ
مُسْتَوْهِلٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مَذْؤُوبُ
أَشْعَثُ أَقْرَنُ قَدْ طَالَتْ نَسِيلَتُهُ
مِنَ الظِّبَاءِ كَأَنَّ رَأْسَهُ كُوبُ
كُلُّ امْرِئٍ بِلِقَاءِ الْمَوْتِ مُرْتَهَنٌ
كَأَنَّهُ غَرَضٌ لِلْمَوْتِ مَنْصُوبُ
فَالْعَيْنُ قَادِحَةٌ وَالرِّجْلُ ضَارِحَةٌ
وَالْيَدُ سَابِحَةٌ وَاللَّوْنُ غِرْبِيبُ
وَالشَّدُّ مُنْهَمِرٌ وَالْمَاءُ مُنْحَدِرٌ
وَالقُصْبُ مُضْطَمِرٌ وَالْمَتْنُ مَلْحُوبُ
قصائد حماسة البسيط حرف ب