العودة للتصفح

وقيت الردى ياأيها الرجل الفرد

مصطفى عبد الرازق
وقيت الردى ياأيها الرجل الفردُ
بلى رزئت فيك المروءة والمجدُ
سلكت سبيل الرشد في نفع أمة
أضرّ بها قوم بغيظهم الرشد
وجلّيْت وجه الحق للناس ساطعا
وقد لعبت بالحق ألسنة لدّ
لك الله ما وفرت للنفس راحة
وجاهدت حتى نال من نفسك الجهد
بلوناك في جد الزمان وهزله
فما كنت إلا السيف في حده الحد
فقيد العلى طابت حياتك كلها
فأولها حمد وآخرها حمد
لقد كنت طود الفضل فاندك طوده
وكنت نظام العقد فانفرط العقد
نعوك فحاقت بالبلاد رزية
وطاف بها جنح من الخطب مسودّ
وأضحت قلوب لا تفيق من الأسى
وباتت عيون لا يزايلها السهد
بكى الشيب والشبان يوم مصابه
فما دفع المقدور شيبٌ ولا مُرْد
نسير بنعش حوله الناس خشعٌ
وجند من الأملاك يتبعه جند
شققنا بصحراء الإمام ضريحه
وثمت ألقى رحله الأسد الورد
دفناك في قبر وعدنا بأنفس
يقوم بها وجد ويقعدها وجد
لعمرك ما في العيش بعدك لذةٌ
وما ساءني نحس ولا سرني سعد
تساوى ظلام الدهر عندي ونوره
وسيّان صاب ما تذوقت أو شهد
أروح واغدو موجع القلب ليتني
صريع حمام لا أروح ولا أغدو
أدور بعيني لا أرى غير لحده
كأن جميع الكون ذلكم اللحد
إذا قلت لان القلب للصبر ساعةً
غذته تباريح الهموم فيشتد
ألا أيها المولى سقى قبرك الحيا
ففي كبدي من لثم تربته برد
قصائد رثاء الطويل حرف د