العودة للتصفح
وتورق الأنا ذات يوم!
عبد الرحمن فخريـ هذا الخطاب إليكمْ جميعاً
فلا تُفتّشوا في جيوبكم، عبَثاً، عن كلامي!
*
(1)
فيالهُويَّةْ
إنَّني أشْجَعُ منكمْ
فأنتمْ تتوكأونَ على عصا الرَّحمنْ
وأنا أُشْرعُ صَدري للرَّياحْ
مع كلِّ خريفْ
أنَزعُ الشَّوكَ عن الأشجارْ
وعن الوجوهِ الطويلةْ
وأفتحُ أبواب المنْفَى
لكلِّ العصافيرْ!
(2)
في العقيدة
أخشى انطفاءَ السَّاعةْ
وتْحلمون بالخُلودْ
بِنساءٍ لدناتٍ، بلا إرادةْ
وبأنهارٍ تَسقيكُمْ عَرَقَ النَّحْلْ
وأنا تَهدْهدُني أضْغاثُ الأحلامْ
في عِزَّ النَّهارْ
وأقْلبُ المائدةْ
حين تَخلو من ضُيوفي الفقراء!
(3)
في الموت
إنني أخشى الموتْ
لأنّكمْ لا تخشَوْنَهْ
تُصافحونَ مَلاكَهْ، كالضَّيفِ الأخيرْ
تَرْمونَ بالتُّفاحَةِ الأولى في وجْهِهْ
وتسْتَريحونْ ....
وأنا يتملَّكُني الموتْ
كلَّما رأيتُ حادثاً يَدْهَمُ شُرطي
أو وردةً تحتضرُ كالأحياءْ
أو فتاةً تَهَبُ نفسَها للفَيضان
أو حاكماً يقتني الكُتُبَ القديمةْ
أو شاعراً قد فارقَهُ الشّبابْ!
عنْدها، أقولُ على الدُّنيا السَّلامْ
وأتمدَّدُ في عُنُق الزُّجاجةْ
حتى لا تُسْكبَ الأنخَابْ!
(4)
في الحُبْ
لا شكَّ أنكم تَختصرونَ اللُّعبةَن
على طريقة الأجدادْ.
فالمرأة لكُمْ: ميزانٌ وديوانْ
وبرُغْم هذا الفَيضانْ
لا تقْطعث المسافةَ بين نعمٍ ولا
إلاّ بإذْنْ!
وأنا أرضَعُ منها رَعْشتي الكُبرى
وصُورتي الشَّمسيَّة!
(5)
في الحَرْبْ
والحرْبُ هي الحرْبْ
منذ أعلنَها قابيلْ
تبدأُ بالغَيرة وتنتهي بالأوطانْ
وكانَ يا ما كانْ ــ
فأنتُم تَحْشرونَ العُلماءَ في قُنْبُلهْ
وتسوقونَ الأشجارَ لأقربِ مَجْزَرهْ
وبعد النَّصْرْ
تُعلِّقون الملابسَ الدّاخليَّةَ،
أمامَ المِدْفَئةْ
وأنا صَديقُ للنَّمْلهْ
حتى الآنْ ...
(6)
في الشِّعْرْ
أنتم شعراءُ بالجُمْلةْ
وأنا أستحي من وَجْهِ (( ديوانْ))!
*
عدن
17/5/1972م