العودة للتصفح

هذه ليلتي وحلم حياتي

جورج جرداق
هذه ليلتي، وَحُلْمُ حَيَاتِي،
بَينَ مَاضٍ من الزّمانِ، وَآتِ!
الهَوَى، أَنَتَ كُلُّهُ، وَالأمَانِي،
فَاملأ الكأسَ بِالغَرامِ، وَهَاتِ!
بَعدَ حِينٍ، يُبدّلُ الحُبُّ دَارَا،
وَالعَصَافِيرُ، تَهجُرُ الأوكَارَا،
وَدِيارٌ، كَانَت قَدِيمًا دِيارَا،
سَتَرَانَا، كَمَا نَرَاهَا، قِفَارَا!
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَياةُ، وَتَسخَر،
فَتَعَالَ، أُحِبُّكَ الآنَ، أَكثَر!
وَالمسَاءُ، الذِي تَهَادَى إِلينَا،
ثُمَّ أصغَى، وَالحُبُّ في مُقلَتينَا،
لسُؤَالٍ، عَنِ الهَوَى، وَجَوَابٍ،
وَحَدِيثٍ، يَذُوبُ في شَفَتينَا...
قَد أَطَالَ الوُقُوفَ، حِينَ دَعَانِي،
لِيَلُمَّ الأشواقَ، عَن أَجفانِي،
فَادنُ منّي، وخُذ إِليكَ حَنَانِي،
ثُمَّ أَغمِضْ عَينيكَ، حَتَّى تَرَانِي،
وَليَكُنْ لَيلُنا طَوِيلاً، طَويلاً،
فَكثيرُ اللقَاءِ، كَانَ قَليلاً!
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَياةُ، وَتَسخَر،
فَتَعَالَ، أُحُبّك الآنَ، أَكثَر!
يَا حَبيبِي، طَابَ الهوَى، مَا عَلينَا،
لَو حَمَلنَا الأَيَّامَ في راحَتَيْنَا،
صُدفَةٌ، أَهدَتِ الُوجُودَ إِلَينَا،
وَأَتاحَت لِقَاءَنَا، فَالْتَقينَا،
فِي بِحارٍ، تَئنُّ فيهَا الرّياَحُ،
ضَاعَ فيهَا المِجدَافُ، وَالملاَّحُ...
كَم أَذلَّ الفِرَاقَ مِنَّا لِقاءٌ،
كُلُّ لَيلٍ، إِذَا التَقينَا، صَبَاحُ!
يَا حَبِيبًا، قَد طَالَ فِيهِ سُهَادِي،
وَغَريبًا، مُسافِرًا بِفُؤَادِي،
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَيَاةُ، وَتَسخَر،
فَتَعَالَ، أُحِبُّكَ الآنَ، أَكثَر!
سَهَرُ الشَّوقِ، في العُيُونِ الجَمِيلَة،
حُلْمٌ، آثَرَ الهوَى، أَن يُطِيلَه!
وَحَدِيثٌ، في الحُبِ، إِنْ لم نَقُلهُ،
أَوشَكَ الصَّمتُ حَولَنَا، أَن يَقُولَهْ!
يَا حَبيبِي، وَأَنتَ خَمرِي، وَكَأْسِي،
وَشِرَاعِي، فَوقَ البِحَارِ، وَشَمسِي،
فِيكَ صَمتِي، وَفِيكَ نُطقِي، وَهَمسِي،
وَغَدِي، في هَوَاكَ، يَسبِقُ أَمسِي!
كَانَ عُمري، إِلَى هَوَاكَ دَلِيلًا،
وَاللَّيَالِي، كَانَت إِلَيكَ سَبِيلَا!
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَيَاةُ، وَتَسخَر،
فَتَعَالَ، أُحِبُّكَ الآنَ، أَكثَر!
هَلَّ في لَيلَتي خَيَالُ النَّدَامَى؟
وَالنُّوَاسِيُّ، عَانَقَ الخَيّامَا،
وَتَسَاقَوا، مِن خَاطِرِي، الأَحْلَامَا،
وَأَحَبُّوا، وَأَسْكَرُوا الأَيَّامَا...
رَبِّ، مِن أَينَ لِلزَّمَانِ صِبَاهُ؟
إِنْ صَحَوْنَا؟ وَفَجْرُهُ، وَمَسَاهُ؟
لَنْ يَرَى الحُبُّ، بَعْدَنَا، مَنْ هَوَاهُ،
نَحنُ لَيلُ الهَوَى، وَنَحنُ ضُحَاهُ!
مِلءُ قَلبي شَوقٌ، وَمِلْءُ كيانِي،
هَذِهِ لَيلَتِي، فَقِفْ، يَا زَمَانِي!
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَيَاةُ، وَتَسخَر،
فَتَعَالَ، أُحِبُّكَ الآنَ، أَكثَرُ!
قصائد رومنسيه الخفيف