العودة للتصفح

هذبت ديواني لأن حبيبتي

صالح بن محسن الجهني
هَذَّبْتُ دِيوَانِي لِأَنَّ حَبِيبَتِي
أَغْلَى عَلَى قَلْبِي مِنَ الْأَشْعَارِ
وَجَعَلْتُ بَعْضَ قَصَائِدِي لِعُيُونِهَا
فِي خَافِقِي سِرًّا مِنَ الْأَسْرَارِ
وَكَتَمْتُ فِي قَلْبِي دَوَاعِي غَيْرَتِي
مِنْ أَلْسُنِ الْحُسَّادِ وَالْأَشْرَارِ
قَدْ كُنْتُ أَهْجُوهُمْ وَأَكْشِفُ زَيْفَهُمْ
وَمَطَامِعًا لِلطَّامِعِ الْغَدَّارِ
وَهَجَوْتُهُمْ عَلَنًا لِسُوءِ طِبَاعِهِمْ
وَدِفَاعِهِمْ عَنْ ظَالِمٍ جَبَّارِ
هَذَّبْتُ أَفْكَارِي لِأَجْلِ حَبِيبَتِي
كَيْ لَا يَضُرَّ بِصَحْبِهَا أَفْكَارِي
إِنِّي لَذُو فِكْرٍ وَلٰكِنَّ الهَوَى
مُتَلاطِمِ الأَمْوَاجِ وَالأَفْكَارِ
سَخَّرْتُهُ وَعَزِيمَتِي لَمْ تَنْثَنِ
وَحَبِيبَتِي قَمَرٌ مِنَ الأَقْمَارِ
وَاللهُ عَوْنٌ وَالقَرِيضُ مَطِيَّتِي
وَكَأَنَّهُ كَالصَّارِمِ البَتَّارِ
إِنِّي مُحِبٌّ وَالقَصِيدُ شَوَاهِدٌ
ذَبًّا عَنِ النَّهْرِ العَظِيمِ الجَارِي
لَا لَسْتُ فَذًّا بِالسِيَاسَةِ إِنَّمَا
بِالشِّعْرِ فَذًّا عَاشِقًا لِدِيَارِي
وَأَذُودُ عَنْهَا بِكُلِّ مَا هُوَ حِيلَتِي
مُذْ كُنْتُ فَوْقَ بَعِيدَةِ الْأَسْفَارِ
مُذْ كُنْتُ طَيَّارًا وَبَعْدَ تَقَاعُدِي
وَإِلَى رَحِيلِي لِلْعَزِيزِ الْبَارِي
سَخرتُ رُوحِي وَالقَصِيدُ لِأَجْلِهَا
وَالشِّعْرُ مِنْ أَجْلِ الْوَفَاءِ شِعَارِي
وَطَوَيْتُ أَشْعَارِي لِعَيْنِ حَبِيبَتِي
وَلِحُسْنِهَا تَشْدُو بِهَا أَشْعَارِي
قَدْ هَذَّبَتْنِي بِالْعُلُومِ وَعَطْفِهَا
وَرَعَتْنِي حَتَّى أَيْنَعَتْ أَشْجَارِي
وَحَنَانُهَا كَحَنَانِ أُمِّي وَأَبِي
عَطْفًا يَلِيقُ بِمَنْهَجِي وَثِمَارِي
وَرَعَتْنِي بِالنَّهْجِ الْعَظِيمِ كِتَابَهُ
أَسْقَتْنِي غَيْثًا فَيْضُهُ مُدْرَارِي
أَسْقِي بِهِ قَلْبِي وَفَيْضُ مَشَاعِرِي
مِنْ جُودِهَا وَلِجُودِهَا أَمْطَارِي
وَالْمَرْءُ إِنْ لَمْ يُبْذِلِ الرُّوحَ لِمَنْ
فَلِمَنْ سَيُبْذِلُ غَالِيَ الْأَسْعَارِ
لِلَّهِ ثُمَّ لِدِينِهِ وَلِمَوْطِنٍ
طَوْعًا لِأَمْرِ وَلَاتِهِ الْأَخْيَارِ
قصائد وطنيه الكامل