العودة للتصفح

منادمة الكروان

محمد عفيفي مطر
كان عبدالله محموما‮ ‬برعب الليل إذْ‮ ‬يهبط من
مغْزله العالي ويلتفّ‮ ‬نديفا‮ ‬من سوادِ
المخمل اللين والصمتِ‮ ‬البهيم
رعدة‮ ‬ترفضّ‮ ‬فيِ‮ ‬أعضائه بالبرد والوقْدة
والطّلّ‮ ‬الخفيف
وشظايا نيزكٍ ‬فَرْفَرَ‮ ‬من عمق السديم
تتلوّى،‮ ‬تمزع الظلمةَ‮ ‬بالدهشة‮..‬
عبدالله بين الوعد والميعاد‮:‬
كانت شظْية‮ ‬من مارجِ‮ ‬الصوتِ‮ ‬وحصباء الصدى
تهويِ‮ ‬من المجهول‮:‬
‮"‬لَكْ
لَكْ‮.. ‬لَكَ‮ ‬الملَك".‬
ومجهول الفَلَكْ
دائر‮ ‬مغزله من برجه العالي،
وعبدالله من رعب وطين
مشرئبّ‮ ‬السمع واللهفة‮..‬
هذي‮ ‬الفتنة القاسية الإيقاع
تذْرو زغبَ‮ ‬النوم من الأعشاش
والغفْوةَ‮ ‬من ناعسة الطير على مجْثمها
بين الغصون
كان عبدالله يَسّاءل‮:‬
وحش‮ ‬كاسر‮ "‬لَكْ‮ ‬لَكَ‮" ‬في هذا العماء
ناشرا‮ ‬سطوته؟‮!‬
أم ملعب‮ ‬هذا الفضاء
يتلهّى فيه بالحيرة؟‮!‬
صيد‮ ‬لا يصادْ؟‮!‬
أم شهيق‮ ‬أفلتتْ‮ ‬نبرته الأولى قبيل النفخ في
مزمار إسرافيل:
أم نزع‮ ‬وطَلْق‮ ‬في رميمٍ‮ ‬يستعاد؟‮!‬
‮(‬ملْك مَنْ‮ ‬يا كروان‮!‬
نحن أقعينا على مفترق الصرخة والأصداء،
لم نملك سوى الحسرة والزفرة
والجوع المهان
بَدَد‮ ‬نحن وإرث‮ ‬للمماليك،‮ ‬وهمْ‮ ‬في
ملعب القتل رماد‮ ‬ودمي يبْتاعها من باعها‮).‬
أم بشير‮ "‬لَكْ‮ ‬لَكَ‮" ‬البشري وترتيل النداء
كي يرد الهالكون الملكَ‮ ‬للمالك أبهى ما يكون
مثلما اسْتَوْدَعَهم إياه من‮ ‬غَمْر الحلَكْ
طافيا‮ ‬منجدلَ‮ ‬الدهشة من كافٍ‮ ‬ونون‮!!‬
قصائد عامه