العودة للتصفح

مليكتانا أدام الله عزهما

جبران خليل جبران
مَلِيكَتَانَا أَدَامَ اللهُ عِزَّهُمَا
شَمْسَانِ أَشْرَقَتَا بِاليُمْنِ فِي آنِ
يَوْمُ سَعِيدٌ جَلا لِلحَاشِدِينَ بِهِ
أَسْنَى الرَّوَائِعَ مِنْ حُسْنٍ وَإِحْسَانِ
فِي مَوْكِبٍ مِنْ أَمِيرَاتِ الحِمَى عَجَبٌ
بِكُلِّ مَا يُبْهِرُ الأَبْصَارَ مُزْدَانِ
وَهَذَا مِنْهُمَا نُعْمَى مُجَدَّدَةٌ
قُلُوبُنَا نَتَلَقَّاهَا بِشُكْرَانِ
يَا نُخْبَةٌ يَشْهَدُونَ اليَوْمَ حَفْلَتَنَا
مِنْ كُلِّ مَسْعَدَةٍ أَوْ كُلِّ مِعْوَانِ
مَجْدُ البِلادِ وَأَنْتُمْ تَنْهَضُونَ بِهِ
مُوَطَّدٍ بِدِعَاماتٍ وَأَرْكَانِ
صَرْحٌ نَمَى البِرُّ مَبْنَاهُ وَبَانِيهِ
قَدْ بَارَكَ اللهُ فِي مَبْنَاهُ وَالبَانِي
أُقِيمَ لَمْ يَدَّخِرْ فِيهِ الكِرَامُ يَداً
لِلشَّعْبِ مَوْرِدَ تَهْذِيبٍ وَعُرْفَانِ
لِلاتِّحَادِ بِهِ مَرْمَى أَرَادَ بِهِ
رُقِيَّ أُمَّتِهِ فِي شَطْرِهَا الثَّانِي
يُنْشِئُ الفَتَيَاتِ الصَّالِحَاتِ لِمَا
يُرْجَى بِهَا مِنْ صَلاحِ الحَالِ وَالشْانِ
وَأَيًّ نُورِ هَدىً فِيهِ وَظُلِّ نَدىً
تَنْمُو بِفَضْلِهِمَا أَغْرَاسُ فِينَانِ
حَمْداً لِفَارُوقَ مَنْ يُحْصِي مَآثِرَهُ
عِلْماً وَفَنّاً وَأَسْبَاباً لِعُمْرَانِ
مَلِيكُنَا صُورَةُ الدُّنْيَا وَقَدْ حَسُنَتْ
كَأَنَّهُ مَلَكٌ فِي شَكْلِ إِنْسَانِ
بِحُكْمِهِ يَسَّرَ اللهُ القِوَى لَنَا
مَا لَمْ يُيَسِّرْ لأَقْوَامٍ وَأَوْطَانِ
فَلْيَحْيَى ذُخْراً لِوَادِي النِّيلِ سَيِّدُهُ
وَليَبْلُغِ الشَّأْوَ مِنْ جَاهِ وَسُلْطَانِ
مُؤَيَّداً بِقُلُوبٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ
تَصْفَى لَهُ الحُبَّ فِي سِرِّ وَإِعْلانِ
قصائد عامه البسيط حرف ن