العودة للتصفح

مرحبا بالنبوغ في أكفانه

أحمد تقي الدين
مرحباً بالنبوغ في أَكفانهْ
وبطيبٍ حملتَه من جَنانهْ
وسلامٌ على فتىً هجرَ الأرزَ
وأَبقى هواه في أَغصانه
وسلامٌ على المُهاجر يُعطي
الأَهلَ من روحه ومن جُثمانه
إيه وادي الفُرَيْكةِ الغضَّ رحِّبْ
بهزار يأوي إلى أَكفانهْ
طارَ عن أَيكه يحلّق كالنَّسر
وفاتَ الجوزاءَ في طَيَرانه
وتغنّى جوىً بأُنشودة الوادي
فهزّ النّائي إلى أَوطانه
وإذا بالردى يَهيضُ جناحَيْهِ
ويُبقي عَجزاً على أَلحانهْ
هاك أَلحانَه معتّقَ خمرٍ
قد زكا قبل حِفظه في دِنانه
حَسْبُ لبنانَ عِزَّةً ببقايا
نابغٍ ذاد بالهدى عن كيانه
ورفاتُ الأَديبِ ثروةُ مجدٍ
لعُلى موطنٍ وشأْنٌ لشانه
إيه شيخَ الهُدى بررتَ بوادٍ
قد رضعتَ الإباءَ في أحضانهْ
رُبَّ ناءٍ يَبني عُلىّ لحِماهُ
ومُقيمٍ ينالُ من بُنيانِه
يا كرامَ المهاجرينَ سلامٌ
من رُبى أَرزِكم وطيبَ جِناِنهْ
فَلأنتم لنا الدروعُ البواقي
لاْتقاءِ الزمان في حِدْثانه
قد برَرتم بالأرزِ في مثلِ نعُومٍ
وداودِه وفي جُبرانه
ومننتم على اِلحمى برفاتٍ
ودَّ كلٌّ مَثواه في إنسانه
يا بقايا نعّومٍ عُدتِ لواديكِ
فناجي الجدودَ في ظِلّ بانِهْ
هاك قلبي عن معهد الحمكة الزاهي
يحيي تلميذه بلسانه
ويُحيّي منه عِظاماً عِظاماً
من دواعي النهوضِ في فِتيانه
قَدْكِ طيَّ الوادي رياحينُ أُنسٍ
بأمين النُّهى معرّي زمانِهْ
فاستريحي من الجهاد فيكفي
ما بناه نعّومُ في هِجرانه
إيه سلّومُ قد نقلتَ رُفاتاً
غارَ دُرُّ البحار من مَرْجانهْ
وملأتَ الطريقَ طيباً بنعشٍ
ضاع منه الجُثمانُ في رَيحانه
فتعزَّى بمثلكَ الخافُ الطيّبُ
رُكنَ الهدى ورأسَ بيانه
أيُّها الوادي اْحتفظْ برفاتٍ
لا تُضِعهُ ضَنانةً بجُمانِهْ
ورُفاتُ الأَبطالِ كنزٌ ثمينٌ
ليس يُشرى والنفسُ من أَثمانه
قصائد رثاء الخفيف حرف ن