العودة للتصفح

مراوغة الغراب

محمد عفيفي مطر
وجه الضحى ذهب
تعلو من الأفق الأقصى مراياه
والطير بعض شظايا ظلمة‮ ‬تركتْ‮ ‬أظفارها
فيِ‮ ‬أديم الضوء رفرفة‮ ‬تعلو وتهبط
والغربان‮ ‬غَوْغَقَة ترتجّ‮ ‬منها
رؤوس النخل والشجرِ
والشمس تنفخ من أنفاسها صخبا‮ ‬ملءَ‮ ‬السماء
وملءَ‮ ‬السمع والبصرِ
أمي،‮ ‬وقد سمعَتْ،‮ ‬تومي وتكشف ما
يطوي عليه كلام الله فيِ‮ ‬السورِ‮:‬
هذا ابن آدمَ‮ ‬يغْلي في خوالجه
كِبْر الصغيرِ‮ ‬وطغيان الغرائز والأهواءِ‮ ‬من
حسدي‮ ‬يمور مَوْرَ‮ ‬دمي‮ ‬فيِ‮ ‬عاصف الشررِ
مدّ‮ ‬القتيل يديه قبل مقْتله
بالخبز فوق إناء الماء
فاندلعتْ من ومْضَةِ‮ ‬الغدر سكين
مشَطّبَة‮ ‬على الضغينة،
والغربان شاهدة
ترى القتيلَ‮ ‬علي أكتاف قاتله،
تصغي لغرغرة الحصْباء تَشْرَق من هواطله‮.‬
قالت‮: ‬فكلّ‮ ‬دمٍ‮ ‬من يومها نطَف
تسري مواريثَ‮ ‬فيِ‮ ‬الأَصلاب
تَدْفق ما بين الترائبِ،
ما من جمرةٍ‮ ‬وَقَضَتْ‮ ‬فيِ‮ ‬دمع ثاكلةٍ ‬مدى الدهور
سوى أطيافِ‮ ‬ذاكرةٍ‮ ‬من دمع حواءَ
فيِ‮ ‬الآماق ترتحل
جيلا‮ ‬فجيلا،‮ ‬وفي الثّارات تشتعل
قلت‮: ‬الضحى ذهب‮ ‬قد شقّقَتْه‮ ‬غرابيب الشهودِ
وشقّتْ‮ ‬غاق مرثيةٍ ‬عمقَ‮ ‬الفضا
والصدى ترتجّ‮ ‬منه رؤوس النخل والشجرِ
ظلي على الأرض ممدود‮.. ‬يروّعني‮:‬
هذا أنا‮.. ‬فمن انْحلّتْ‮ ‬مفاصله،
أَرْخى يديه،‮ ‬على كتفيّ‮ ‬ينهدل؟‮!‬
هل كنت أحمله حتي أفرّ‮ ‬به عبر التواريخ
والغربان شاهدة‮ ‬أن التواريخَ
مَجْلى القتل مجزرة‮ ‬في إثر مجزرةٍ؟‮!‬
قلت احتمله على الأكتاف واصطبرِ
ما ثَمّ‮ ‬من سوأة تعلو معّرتها
عن سوأة الدفنِ‮ ‬في النسيان والحفرِ
قصائد عامه