العودة للتصفح

ماذا يريد الشعر مني

جبران خليل جبران
مَاذَا يُريدُ الشِّعْرُ مِنِّي
أَخْنَى عَلَيْهِ عُلُوُّ سِنِّي
هَلْ كَانَ مَا ذَهَبَتْ بِهِ ال
أَيَّامُ مِنْ أَدَبِي وَفَنِّي
أَحْسَنْت ظَنِّي واللَّيَا
لِي لَمْ تُوَافِقْ حُسْنَ ظَنِّي
وَرَجَعْتُ مِنْ سُوقٍ عرَضْ
تُ بِضَاعَتِي فِيهَا بِغَبْنِ
أَفَكَانَ ذَلِكَ ذَنْبَهَا
أَمْ كَانَ ذَنْبِي لا تَسَلْنِي
خَمَدَتْ بِيَ النَّارُ الَّتِي
رَفَعَتْ بِعَيْنِ العَصْرِ شَأْنِي
هِيَ شُعْلَةٌ كَانَتْ تُثِ
يرُ قَرِيحَتِي وَتُنِيرُ ذِهْنِي
أَيَّامَ لِي طَرَبٌ وَقَلْ
بِي مَوْقِعُ المُرِنِّ
لا تَنْدُبَنِّي لِلعَظَا
ئِمِ بَعْدَهَا لا تَنْدُبَنِّي
يَا مَنْ يُحَمِّلُنِي تَكَا
لِيفَ الشَّبَابِ ارْفُقْ بِوَهْنِي
زَمَنِي تَوَلَّى وَالأُولَى
عَمَرُوهُ مِنْ صَحْبِي فَدَعْنِي
وَلَّى الرَّبِيعُ وَجَفَّ عُو
دِي وَانقَضَى عَهْدُ التَّغَنِي
وَعَدِمْتُ لَذَّاتِ الرُّؤى
وَعَدِمْتُ لَذَّاتِ التَّمَنِّي
إِنِّي خَتَمْتُ العَيْشَ فِي
وَادِي المخِيلَةِ أَوْ كَأَنِّي
فَإذَا بَدَتْ لَكَ هِمَّةٌ
مِنْ دَائِبٍ يَشْقَى وَيَبْنِي
فَعَذِيرُهُ خَوْفُ التَّشْبِيهِ
بِالرَّحَى مِنْ غَيْرِ طِحْنِ
وَيَكُدُّ كَدَّ النَّحْلِ وَهْ
يَ لِغَيْرِهَا تَسْعَى وَتَجْنِي
أَرْضَى بِأَنْ تُقْضَى مُنىً
لِلآخَرينَ وَإِنْ عَدَتْنِي
أًُخْلِي مَكَانِي لِلَّذِي
يَسْمُو إِلَيْهِ بِغَيْرِ حُزْنِ
وَلَقَدْ أَهَشُّ لِمَنْ يُطَا
ولُنِي وَإِنْ يَكُ تَحْتَ ضِبْنِي
إَِنَّ الحَقِيقَةَ حِينَ نَبْ
لُغُهَا لَتَكْفِينَا وَتُغْنِي
فِيهَا الجَلالُ بِكُلِّ مَعْنَ
اهُ وَفِيهَا كُلُّ حُسْنِ
تَتَشَابَهُ التَّرِكَاتُ فِي
أَنَّا نُعِدُّ لَهَا وَنَقْنِي
فَإذَا تَوَلَّيْنَا فَهَلْ
أَسْمَاؤُنَا مِنَّا سَتُغْنِي
إِنْ نَبْقَ وَالأَرْوَاحُ قَدْ
ذَهَبَتْ فَمَا الأَسْمَاءُ تَعْنِي
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الذِّكْرِ لِل
أَعْقَابِ نَفْعٌ لَمْ يَشُقْنِي
أَمَّا الجَزَاءُ فَإِنَّي اسْ
تَوْْفَيْتُ مِنْهُ فَوْقَ وَزْنِي
فِي الحَاضِرِ اسْتسْلَفْتُ مَا
سَيَقُولُهُ التَّالُونَ عَنِّي
قصائد عامه مجزوء الكامل حرف ن