العودة للتصفح

لا تعتبي لا تخل بي عنكم حال

محمد عبد المطلب
لَا تَعْتَبِي لَا تَخْلِ بِي عَنْكُم حَالَ
لِكُلِّ قَلْبٍ مِنَ الْأَيَّامِ أَشْغَالُ
قَالُوا سَلَا بَعْدَنَا لَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا
مَاذَا لَقِيتُ غَدَاةَ الْبَيْنِ مَا قَالُوا
يَا جِيرَةَ الْحَيِّ بَانَ الْقَلْبُ بَعْدَكُمُ
فَلَيْسَ يَهْنَأُ لِي بَعْدَكُمُ بَالُ
اللَّهَ فِي كَبِدٍ بَعْدَ الْبِعَادِ جَرَتْ
مِنَ الْجَوَى فِي مَسِيلِ الدَّمْعِ تَنْهَالُ
سَارَتْ بِهَا يَوْمَ جَدَّ الْبَيْنِ نَاجِيَةٌ
فِي كُلِّ وَادٍ لَهَا وَخْدٌ وَإِرْقَالُ
تَجْفُو الْمُبَارَكُ شَوْقًا لَا يُطِيبُ لَهَا
دُونَ السُّرَى الْأَخْضَرَانِ الطَّلْحُ وَالضَّالُ
تُرْوَى بِنَغْمَةِ حَادِيهَا إِذَا ظَمِئَتْ
فَتَأْنَفُ الْمَاءَ وِرْدًا وَهْوَ سَلْسَالُ
تَرْمِي الْفِجَاجَ بِآمَاقٍ يُرَوِّعُهَا
فِي سَيْرِهَا اللَّامِعَانِ الْبَرْقُ وَالْآلُ
أَرْخَوْا أَزِمَّتَهَا رَأْدَ الضُّحَى وَلَهَا
مِنْ خِيفَةِ الْبَيْنِ إِدْبَارٌ وَإِقْبَالُ
يَا أَيُّهَا الزَّاجِرُوهَا لِلنَّوَى مَهْلًا
خَوْفَ النَّوَى لِقُلُوبِ الْعِيسِ قِتَالُ
أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ شَمْسًا فِي هَوَادِجِهَا
سَارَتْ بِهَا فِي بُرُوجِ الْبِيدِ تَخْتَالُ
مِنَ الْغَوَانِي اللَّوَاتِي فِي لَوَاحِظِهَا
لِكُلِّ قَلْبٍ مِنَ الْعُشَّاقِ نِبَالُ
وَالسَّالِبَاتِ نُفُوسًا لَا تَزَالُ لَهَا
عَلَى الضَّرَاغِمِ إِرْغَامٌ وَإِذْلَالُ
عَلَى اللَّيَالِي قَسَتْ فِي غَمْزِهَا فَسَعَتْ
فِي سَلْبِهَا بِالْعُيُونِ الْعَيْنُ تَحْتَالُ
مَنْ عَلَّمَ الْبِيضَ حَمْلَ الْبِيضِ فَهْيَ بِهَا
لِأَنْفُسِ الصِّيدِ بِالتَّجْرِيدِ تَغْتَالُ
مَا الْبِيضُ إِلَّا لِقَوْمٍ بِالْفَخَارِ لَهُمْ
عَلَى الزَّمَانِ خَلَاعَاتٌ وَإِدْلَالُ
فِي الْمُطْمَعِينَ عَلَى الْحَالَيْنِ عَافِيهِمُ
إِذَا أَصَابَ كِرَامَ النَّاسِ إِمْحَالُ
وَالْمُرَحِّبِينَ إِذَا ضَاقَ الزَّمَانُ بِهِمْ
وَالْمُكْثِرِينَ وَفِي الْأَيَّامِ إِقْلَالُ
وَالنَّاقِضِينَ عَلَى الْأَيَّامِ مَا عَقَدَتْ
وَمَا لِمَا عَقَدُوهُ الدَّهْرُ حَلَالُ
مِنَ الَّذِينَ إِذَا قَالُوا مَقَالَتَهُمْ
فَالْدَّهْرُ مَاضٍ بِمَا قَالُوهُ فَعَّالُ
مِنْ كُلِّ أَرْوَعَ فِي أَعْرَاقِهِ كَرَمٌ
وَفِي شَمَائِلِهِ لُطْفٌ وَإِجْمَالُ
إِلَى جُهَيْنَةَ يَنْمِي فَرْعُهُ نَسَبٌ
لَهُ عَلَى الْمَجْدِ إِشْرَافٌ وَإِطْلَالُ
إِذَا تَفَرَّقَتِ الْأَنْسَابُ فَهْوَ إِلَى
صَمِيمِ يَعْرُبَ صِعَادٌ وَنِزَالُ
وَإِنْ تَقَطَّعَتِ الْأَرْحَامُ كَانَ لَهُ
فِي أَهْلِ يَثْرِبَ أَعْمَامٌ وَأَخْوَالُ
إِذَا تَسَامَتْ بِأَقْوَامٍ مَنَاقِبُهُمْ
سَمَا بِنَا الْمُتَلَدَّانِ الْعَمُّ وَالْخَالُ
مِنْ مَعْشَرٍ فِي صُرُوحِ الْعِزِّ قَدْ نَزَلُوا
مُذْ الزَّمَا وَفِي هَامِ الْعُلَا قَالُوا
حَيْثُ الْأَنَامُ طُغَامٌ وَالدَّنَا هَمَجٌ
وَالْمَاجِدُونَ عَلَى الْأَيَّامِ أَنْذَالُ
كَمْ أَرْكَبُوا مِنْ كَمِيٍّ فِي الْمَغَارِ لَهُ
مِنَ الْعَزِيمَةِ بَتَّارٌ وَعَسَّالُ
تَمْشِي بِهِ الْمُقَرَّبَاتُ الْجُرْدُ مُعْجِبَةً
تَحْتَ الْكَرِيمِ كِرَامُ الْخَيْلِ تَخْتَالُ
وَلِي هِمَامَةُ نَفْسٍ بِالْعُلَا كَلِفَتْ
قِدْمًا وَقَلْبٌ بِأَهْلِ الْفَضْلِ مُحْلَالُ
يَهْوَى الْكِرَامَ وَمَا غَيْرُ الْكِرَامِ لَهُ
مِنَ الْبَرِيَّةِ أَخْدَانٌ وَأَمْثَالُ
مِثْلُ ابْنِ عُثْمَانَ مَنْ شَطَّ الْمَزَارُ بِهِ
وَفِي الْقُلُوبِ لَهُ رَسْمٌ وَتِمْثَالُ
الْمُلْبِسُ الدَّهْرَ مِنْ آدَابِهِ حُلَلًا
لَهَا مِنَ الْعِلْمِ إِسْبَاغٌ وَإِسْبَالُ
وَاللَّابِسُ الْفَخْرَ مِنْ أَعْرَاقِهِ خُلَعًا
لَهَا مِنَ الْمَجْدِ أَطْرَافٌ وَأَذْيَالُ
يَهْفُو النَّسِيمُ عَبِيرًا مِنْ شَمَائِلِهِ
كَأَنَّمَا هُوَ فِي الْأَلْبَابِ جِرْيَالُ
مِنْ لُطْفِهَا الرَّاحُ وَالرَّيْحَانُ نَشْرُهُمَا
فَلِلْقُلُوبِ بِهَا طِيبٌ وَإِثْمَالُ
أَخُو بَيَانٍ لَهُ فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍ
ذِهْنٌ بِمَا يَسْحَرُ الْأَلْبَابَ سَيَّالُ
إِنْ قَالَ طَالَ وَإِنْ سَالَتْ يَرَاعَتُهُ
عَلَى الطُّرُوسِ فَإِحْكَامٌ وَإِجْزَالُ
يَا أَحْمَدَ النَّاسِ عِندِي حِينَ أَذْكُرُهُ
لِي بَعْدَ بُعْدِكَ تَحْنَانٌ وَإِعْوَالُ
لَوْ كُنْتَ تَدْرِي بِمَا لَاقَيْتُ بَعْدَكَ إِذْ
حَالَ الزَّمَانُ وَهَالَتْ مِنْهُ أَهْوَالُ
حَلَّ السُّقَامُ بِقَلْبٍ لَيْسَ يَشْغَلُهُ
عَنْكُمْ سُقَامٌ وَلَا تُثْنِيهِ أَوْجَالُ
جَاءَتْ رِسَالَتُكَ الْأُولَى وَبِي سَقَمٌ
نَاءَتْ بِجِسْمِي مِنْ بَلْوَاهُ أَحْمَالُ
ضَاقَتْ عَلَى عَيْنِيَ الدُّنْيَا بِمَا رَحُبَتْ
وَغَرَّنِي الْمُسْعِدَانِ الصَّبْرُ وَالْمَالُ
وَكُلَّمَا اشْتَدَّ بِي حَالٌ ذَكَرْتُكَ فِي
سِرِّي فَيُفْرِجُ عَنِّي ذَاكَ الْحَالُ
يَا رُوحَ رُوحِي وَرَيْحَانِي إِذَا صُرِمَتْ
حُبْلَى مِنَ النَّاسِ وَالْأَيَّامِ آمَالُ
خَفْضٌ عَلَيْكَ فَفَوْدِي لَيْسَ بِخُلُقِهِ
كَرَّ الْجَدِيدَيْنِ أَوْفَى النَّاسِ أَوْ مَالُوا
قصائد فراق البسيط حرف ل