العودة للتصفح

كف النداء فما استلفت ذا نظر

مرسي شاكر الطنطاوي
كَف النداء فَما اِستَلفت ذا نَظر
ما أضيع النُصح بَين الغَيّ وَالأشر
إِني عَجبت وَحَق ما عَجبت لَهُ
أن يَطرَحوا المَجد مَوكولا إِلى القَدر
فَقَد رَأَيت سَواد الناس في جَلب
يُناضِلون بِلا قَوس وَلا وَتَر
راموا الأُمور بِلا علم وَتَجربة
فَأخطأوها وَمن للعمي بالبصر
مَن رامَ حداً فَلم يمدد لَهُ سَببا
فَقَد توهم شَيئاً غَير مُنتظر
وجلّ من نظرت عَيناك ذو أَرَب
يَرجو الفَلاح وَلَم يَنهج عَلى أَثر
يَرجو الفَلاح وَبنت العَصر جاهلة
بِالواجِبات وَما فيها مِن الخَطر
قَد حجبوها بِسور الجَهل فَاِحتجبت
عَن الهدى وَأَماتوا النَفع بِالضرر
جَهل الفَتاة وَنيل العز مفترق
ما أَبعَد الجَمع بَين الجبن وَالظفر
فَالخَير وَالشر لا تَوفيق بَينَهُما
وَما عَهدنا اِستِواء الصفو وَالكَدر
إِن الفَتاة إِذا لَم تَدر واجبها
كانَت لخاطبها غُصناً بِلا ثَمَر
لا يُؤلف الغُصن إِلا أن تُكلله
يَد الطَّبيعة بِالأَوراق وَالزَّهر
وَكَيفَ يَجمل في عَين ظلال رَبي
وَقَد جَفاها بِلَيل الماء وَالشَّجر
ما كان أَدعى رجال الشَّرق في زَمَن
أَن يَألفوا غَير أَهليه مِن البَشَر
إِلا ضلالة أَقوام نَبا بهمو
عَن الحَياة دَوام الجَهل وَالقصر
أخلوا الفتاة وَما يدريك ما فَعلوا
مِن العُلوم فكانَت مَوضع الغير
فَمن لَنا بِحَياة الأُمهات وَقَد
أَخلين ثم مجالاً غَير منحصر
عَهد الحَياة بِأم صح مبدؤها
عَهد الرَّبيع بِزاهي الرَّوض وَالسحر
فَاِمنَح فَتاتك آداباً وَتربية
فَإِنَّها بِوجوه العَيش كَالغرر
فَهي الضَعيفة إِلا إن تداركها
بِقوّة العلم وَالتَّهذيب مِن صغر
وَهيَ الذَليلة إِلا إن تخوّلها
بعزة القدر ما يَزهو لمفتخر
ما أَحسن المَرء مَطبوعاً عَلى أَدب
وَالحُسن في الطَّبع أَبقى مِنهُ في الصور
قصائد عامه البسيط حرف ر