العودة للتصفح

قد كتمت الوجد والمدمع باح

نعمان ثابت بن عبد اللطيف
قد كتمت الوجد والمدمع باح
عندما سال نجيعاً أحمرا
وتشجعت فأخفيت الجراح
فكساني السقم ثوباً أصفرا
ساكني بغداد قد طاب السكن
لكمو والعيش فينان أنيق
أترى تغسل عن قلبي الشجن
شربة من مائها الصافي الرقيق
أترى أنشق في المرج الأغن
نسمة ما مثلها المسك الفتيق
ليتني أفضي بأطراف الرماح
والصفاح البيض لا أن أهجرا
أنا كالطائر مقصوص الجناح
أين لي أن أعتلي شم الذرى
من لمكلوم الحشى دامي الجفون
شرب السم بكاسات دهاق
كان لا يخشى من الدهر الخؤون
إن أراش السهم أو سل الرقاق
فرماه بالنوى ليت المنون
أقصدته قبل توديع الرفاق
فهو سكران على هيئة صاح
يعهد النجم ويرعى القمرا
يقطع الليل بحزن والتياح
ومن العينين يذري الدررا
أفلا ترجع أيام الوصال
ويلاقي الصب غزلان الصريم
ويرى في غرة الشمس الهلال
ويرى في فرقها الليل البهيم
بين طرفي والكرى حرب سجال
مذ تواريت عن الكوخ القديم
ولقد يثملني نفح الرياح
هب في الروض ندياً عطرا
فهو عن غر ميامين صباح
في القراغول يذيع الخبرا
يا شقيق الروح في دار السلام
هلكت روحي بهجران وصد
وبراني حبكم بري السهام
فتلفعت بايراد الجلد
ونفى عن مقلتي طيب المنام
فإليكم أشتكي طول السهد
فكأني شارب أقداح رابح
كلما ذكر القراغولي جرا
وكأني بلبل غنى وصاح
وبكى الروض عفا واندثرا
وهنيئاً إذ تعاطيك القبل
غادة ناعمة الكف الخضيب
ويغازلنك ربات الكلل
هذه تنآى وهاتيك تؤوب
يا أخي ما أهرقت من المقل
أدمعاً لكنه ذوب القلوب
أين مني أعين مرضى صحاح
خزرها يذكي بقلبي الشررا
كنت منها بين حزن وانشراح
أبتغي القرب وأخشى الخطرا
وهنيئاً لك هند والرباب
والطلا يسقيكها ريق الحبيب
أنا مهما لذ لي العيش وطاب
في حمى كركوك مهجور غريب
وإذا عاقرت أقداح الشراب
فهي لا تطفيء من نفسي اللهيب
ليس يعروني لدى السكر ارتياح
لي قلب بالأسى قد سكرا
فليغنوا ولتغالي بالنواح
يا أبا المنذر حتى تقبرا
وجرى قتلي رمياً بالخطوب
لا بهزهاز وعسال قويم
لا تخلني فرح القلب طروب
أنا من أفتر عن ثغر بسيم
ولعمري فلقد يروي الشحوب
في محياي عن الداء الأليم
وفؤادي من جفاكم ما استراح
يرد الدمع ومنه صدرا
فارفقوا بي ليس في الحب الصراح
والولاء المحض إن ننشمرا
قصائد عامه الرمل