العودة للتصفح
الوافر
الوافر
الكامل
الطويل
المتقارب
الكامل
في مركب على النيل
محمود درويشمركب علي النيل. يوم الثلاثاء. قهوة
وشاي ودخان سجائر. وكلام عن الدنيا
التي لا نعرف غيرها. أما ما يتخيله كل
واحد من المتحلقين حول نجيب محفوظ عما
وراء الدنيا، فيتقاسمه سرا مع طيور
تحلق فوق نهر الأبدية. وهو، هو
المستمع بأذن انتقائية، تأخذ الكلمات وقتها في
الوصول إليه، لا يريد للمريدين أن
يفسروا كلامه المتقشف بأكثر مما فيه.
يعرف من المدائح ما يكفي ليجعل العبث
زهدا. ولا يريد لأحد أن يحدق إلى
صنم أو منحوتة. لكننا نحج إليه، لا
لنعرفه... فقد امتلأنا برواياته وتقمصنا
شخوصها، بل لنحييه علي ما كتب، ولنحيي
أنفسنا جالسين بحضرة أسطورة حية خرجت
من مخطوطة فرعونية. رأيت نساء قادمات
من أقاصي حرف الضاد يقبلن يده، فيخجل
ولا يعرف السبب، كأنه هو ولا هو
في آن واحد. ثم يضحك ضحكة عالية، ويطلب
سيجارة حان وقتها ليبدد بسحابة
دخانها قداسة لا يصدقها ماكر مثله،
وللناس التأويل. عاش ليكتب. ومنذ
طعنه خنجر في الرقبة تخلي عن سرد
التفاصيل بدأب النملة، واختار تقطير
النحلة. من يومها، ونحن نجيء إليه
مودعين، فالحياة انتبهت إلي نقصانها وسئم الموت
التأجيل... دون أن نشي بذلك،
ونحن من حوله في مركب علي النيل،
يوم الثلاثاء! لكن يوم الثلاثاء لم يعد موعدنا!
قصائد مختارة
إذا ما حصلت عليا قريش
البحتري
إِذا ما حُصِّلَت عُليا قُرَيشٍ
فَلا في العيرِ أَنتَ وَلا النَفيرِ
فلا أعني بذلك أسفليكم
الكميت بن زيد
فلا أعني بذلك أسفليكم
ولكني أريد به الذوينا
أترى الزمان يعيد لي أيامي
البحتري
أَتُرى الزَمانُ يُعيدُ لي أَيّامي
بَينَ القُصورِ البيضِ وَالآطامِ
فديتك ما هذا التحشم كله
الثعالبي
فديتكَ ما هذا التحشُّمُ كلُّهُ
لدعوةِ عبدٍ روحُهُ بكَ ترتاحُ
تدارك وهبا كلام استه
ابن الرومي
تداركَ وهباً كلامُ استهِ
وقد كاد من عيِّهِ أن يموتا
أودى بني فما برحلي منهم
عوف بن الأحوص
أَوْدَى بَنِيَّ فما بِرَحْلِي مِنْهُمُ
إلاّ غُلاما بيئةٍ ضَنَيَانِ