العودة للتصفح

في مدح الرّسول صلّى الله عليه وسلّم

عبدالعزيز الرفاعي
المبدعون وكيفَ لي أن أبدعا
قَطفوا الروائعَ ، لم أجدْ لي مطلعا
ضفروا لسُدَّتك النجومَ وزاحموا
فيها ، فما تركوا هنالكَ موضِعا
ذهبوا يمدحك حيثما ذهب الهوى
فحسبتهمْ أهدَوا إليكَ روائعا
ولقد ظننتُ بأنهم بلغوا الذرى
فإذا بمجدِك لا يزالُ ممنّعا
وإذا همُ في السفح منك جميعهمُ
وأنا المهيض أتى لصرحك ظالعاً
أنتَ الثريّا ، بل مجرّاتُ المدى
قد فقتهنّ جميعهنّ مطالعا
جاءوك في الزمنِ البطيء فأسرعوا
وبرغم عصري ما أتيتُك مسرعـا
الحبّ يشفعُ إن حبوتُ مُقصِّراً
ورجوت في الدارين لي أن يشفعا
عِيّي وإن عظمت به البلوى وعى
من فيض حبّك ملهماً ما قد وعى
ولقد مَدَحْتُكَ صادقاً لا سابقاً
والعاشقون لكلّ قلبٍ ما ادّعى
ولقد زعمتُ بأنني لك عاشقٌ
والعشقُ يستهدي القلوب مسامعا
فإذا تدفّق خاطري فبفضلهِ
وإذا تحجّر ، لن أكفّ تطلُّعا
والقلبُ شفّاف إذا صدق الهوى
يجتازُ بالنور المشعِّ الأضلعا
یا خیرَ خلق الله ما لي حيلة
إن لم أصُغْ معنًى فريداً بارعا
أعطيتُ من جدْبي وخصبُك يانعٌ
أنّى يجاري الجدبُ خصْباً يانعا
ماذا يقولُ المادحون وإن يكن
بلغوا الذرى ، فلأنت أسمى مهيعا
أثنى العظيم عليك في آياته
بعظيم خُلْقك ما أجلّ وأروعا
الناسُ إن مُدحوا استطاروا فرحةً
والمادح المصنوع ليس الصّانعا
ومديح ربك وهو أنفس مدحـــة
قد زاد فيك تعبّداً وتواضعا
الشكر فيك منارة قدسية
تهدي من اتبع السراج الساطعا
هل نالت الرسل الهداة جميعها
قمماً ، لغيرك قد أبتْ أن تخضعا ؟
من كل صاحب آية ، لك آيةٌ
حبّات تاجك يأتلقن لوامعا
والكوكبُ الدُّري سرّ سنائه
من كوكبين على جبينك شعشعا
نهران من نور : فنهر رسالة
كمُلَتْ ، فلم تركن لشكٍّ منزعا
أشرعتها للظامئين على الدّني
فسقيتهم رياً زلالاً مُشبعا
والحوض في الأخرى شريعة شافع
في الهول للعطشى ، حناناً مُترعا
جزتَ الطباقَ السّبع بل ما فوقها
من حيث قد وقف الأمين مروّعا
ولقد صعدتَ من المعالي سبعةً
من قبلها ، واجتزْتَ حتى السّابعا
بنَتِ الملائكُ في ذراها كعبةً
ظلّوا لديها الطائفين الرُكّعا
وبني أبوك كمثلها معمورةً
في ظلها ، صلةً ورمزاً رائِعا
والرمز توحيد الإله بقبلةٍ
جاء الخليل ، يعدها لك رافعا
الكعبتان وشيجة أبدية
تدني من الأرض السماءَ مرابعا
وحَجَجْتَ للقدسِ الشريف تؤمّه
بل أنت كنتَ به الإمامَ الجامعا
هذي القداسات الثلاث جمعتها
وامتزت حين أضفتَ قدساً رابعا
المسجد النبويّ مذ باركتَه
حرماً ، له الإيمان يأرز طائعا
حرَمانِ : في مهد ولحد جُمِّعا
ولغير أرضك قط لم يتجمَّعا
كان الختامُ بدايةً مرسومة
جبريلُ أداها ، وعاد مودِّعا
ما بعده تهدي السماءُ رسالةً
ما كان أسعده بها فيما سعى
بکتاب ربك قد تتابع سعيه
فغدا مفرّقُهُ لديك مجمّعا
لك في كياني ذرة أدنو بها
إن لم أجدْ طبعا رجوت تطبُّعا
أبتي إذا ابتلَّتْ بها شفتي ارتوت
وشعرت أني لن أكون مُضيّعا
رد السلامَ .. فإن وهبتَ زيادةً
فلأنت أهل أن تزيد وتُشفعا
قصائد مدح الكامل حرف ع