العودة للتصفح

في صرح يوسف للأحبة ليلة

جبران خليل جبران
فِي صَرْحِ يُوسُفَ لِلأَحِبَّةِ لَيْلَةٌ
سَيُعِيدُ ذِكْرَى حُسْنِهَا السُّمَّارُ
جَمَعَتْ مَفَاخِرَ مِصْر فِي أَقْطَابِهَا
فَهمُ الدِّيَارُ قَدِ احْتَوَتْهَا دَارُ
زُوَّارُهَا مِلْءُ الزَّمَانِ وَلَمْ يَكَدْ
فِيْ رَحْبِها يَتَرَاحَمُ الزُوَّارُ
نِعْمَ الشُّهُودُ لِخُطْبَةٍ طُرِبَتْ بِهَا
أَسْمَاعُهُمْ وأُقِرَّتِ الأَبْصَارُ
عَجَباً لِسِحْرِكِ يَا سَمَاءُ فَقَدْ نَرَى
زَهْرَ النُّجُومِ وَكُلُهُنَّ مُعَارُ
عَجَباً لِجَوْدِكِ يَا رِياضُ فَهَهُنَا
نَضْرُ الوُرُودِ وَنَفْحُها الْمِعْطَارُ
عَجَباً لِشَدْوِكَ يَا مَعَارِفُ مَا الَّذِي
مِنْ بَعْدِ هَذَا تُحْسِنُ الأَطْيَارُ
عَجَباً لِلِبْسِكَ يَا حَرِيرُ وَحَبَّذَا
مَا صَوَّرَتْ مِنْ لَمْسِكَ الآثَارُ
قُلْ لِلأُولى يَجِدُونَ فِيكَ مَذَمَّةً
إِنَّ العِفَافَ النَّفْسُ لا الأَسْتارُ
الخِرِّدُ الخَفِرَاتُ حَوْلَ فَرِيدَةٍ
كَالعِقْدِ صِيْغَ وَدُرُّهُ مُخْتَارُ
وَفَرِيدَةٌ فِي الْعِقْدِ تَزْهُو بِالْحِلى
مِنْ خَيْرِ مَا تَزْهُو بِهِ الأبْكارُ
خَلْقٌ كَتصْويرِ الدُّمَى تَبْدُو عَلى
قَسَمَاتِهِ لِذَكَائِهَا أَنْوَارُ
جَمَعَتْ مَعَانِيَ وَالِدَيْها فالْتَقَى
فِيها جَمَالٌ رَائِعٌ وَوِقَارُ
بُشْرَى لِخَاطِبِهَا وَبُشْرَاهَا بِهِ
قَدْ عَادَلَتْ فِي الْقِسْمَةِ الأَقْدَارُ
نِعْمَ الْفَتَى بِذَكَائِهِ وَبِعِلْمِهِ
يَنْمِيهِ أَصْلٌ فِي الأُصُولِ نُضَارُ
كُفُؤَانِ صَفْوَ الْعَيْشِ أَنْ يَتَلاقَيَا
لا نَغَّصَتْهُ عَلَيْهما الأَقْدَارُ
قصائد عامه الكامل حرف ر