العودة للتصفح

عبد الهادي الأهبل

طه محمد علي
"قبل نهش عجين جمجمتي
بكل مَنَاسِر العالم"
كنت أهبلْ !
كنت غِرّا ..
أتمنى أن أطيرْ
أعشق الخيلَ والشعرَ
وأحلم بمائدة
دائمةٍ ..
من "خُرج جَوْدَرْ"
كنت أهبلْ !
وبعد اغتصاب الضوء
من ضحكة الصبح
فجأةْ
مُلئتُ بالكراهيةْ !
بعد وأد الينابيِع
وتدمير القناطرْ
اجتاحني اللهبُ !
بعد سلب الظل
وتبديد السنابل ..
بعد تقتيل الحمائم ..
شُحِنْتُ حقداً قاطعاً
كحد الموت
أزرقْ
لم أعد أهبلْ
واستوطنتني المرارةْ !
لذا ...
تراني أتفجرْ !
آوي إلي ليليَ
أغلي ..
أتمنى حرقِ العالم !
أتمنى طعنه
في بطنه
أتمنى تفكيك الكون
بعد اغراقه
وأعاهد ..
ألا أمنح وجهه
نظره وداع
عند دفنه !
بحارُ ظلام ثقيلٍ
تقضَت
وأنا أنتظر !
جبالٌ من الليل مرت
وأنا أنتظر !
عهود بطيئة
كنبض الكهوف
تطاولت
وأنا أغمض الطرف
على الهدير
أناجيه ..
وأحلم بالقاذفاتْ !
لكن ..
ردتي الكبرى
انني :
ما أن تبلغني
ضحكة طفل
أو أصادف
جدولا ينتحبُ .
ما أن أشاهد
زهرة ذابلة
أو أرى امرأة جميلة ..
حتى أُصْعَق :
يغادرني
كل شيء
ولا يبقى مني
سوى :
عبد الهادي الأهبل !
عبد الهادي الذي
يستنفر غضبي ..
يشعل فتيل جنوني :
وهو يبسط
ابتسامته الحميمة
لمعانقته العالم
نفسه !
ومصافحة المخلوقات
إياها !
لمعانقة الأبرار والأشرار
جميعاً
ومصافحة الضحايا والجلادين !؟
الأهبل
يحضن الدنيا
كأنها مخدة
يحضن الدنيا
كأنها ذكرى خطوبة ..
أو نسائم جقل حنطة !
يلصقها بشعر صدره
كأنها ابنته ..
دون أن يبدو عليه
أنه يعبأ
بدمعه ..
المنهمر
نائحاً ..
من فضاء مقلتيه !
1990|5|4
قصائد سياسية