العودة للتصفح

طفلاً سقطت في الغرزِ ولم أمت

طه محمد علي
طفلاً،
سقطتُ في الغُرزِ
ولم أمُت.
وفي الجابية
غرقتُ يافعاً
ولم أمُت.
ومن بعض عادتي
الآن..
يا حفيظَ السلامةِ
أن أصطدم بكتائبِ الألغامِ،
على الحدود،
فتتناثرُ أُغنياتي، وأيامُ شبابي،
زهرةً هُنا
وصرخةً هُناك،
دون أن أموتَ !!
ذبحوني على العتبةِ
كخروف العيدِ
تخثُّرٌ في شرايين النَّفْطِ
بسم اللهِ..
وذبحوني
من الأذُنِ إلى الأذُنِ
آلاف المراتِ.
وفي كل مرةٍ
كان دمي يتأرجحُ
كقدمِ المشنوقِ
ويستقرُّ، وردةَ خُبيزَةٍ
كبيرةٍ وحمراء
كاللافتة البحرية
تُرشدُ السُّفن
وتحدد مواقع القصورِ والسَّفاراتِ.
وغداً !
غداً يا حفيظَ السلامةِ
لن يدق جرسُ تلفونٍ
في قصرٍ أو مبغًى
أو إمارةِ خليجٍ
إلا لتقديمِ وصفة جديدة
لإبادَتي.
لكنِّي...
كما تروي وردةُ الخُبيزة
وكما تتوقع الحدود
لنْ أموتَ
لنْ أموتَ
سأبقى شرْنيخَةَ فولاذٍ
بحَجْمِ موسى الكبَّاسِ
مغروسةً في العُنُقِ
سأبْقى بُقعَةَ دَمٍ
بحجمِ الغيمَةِ
على قميصِ هذا العالَم !!
١٩٧٣
قصائد سياسية