العودة للتصفح

رميت منجلي على الأرض

زكريا محمد
رميت منجلي على الأرض، تاركاً للشمس أن تشوي بلّوطها في التنّور وحدها، وأخذت غفوة قصيرة تحت الصخرة.المنجل ذنب كبير يا شيرين.والقمح ذنب أكبر منه،والشمس ذنب ثالث أكبر منهما معاً.كل ما هو جميل ذنب.كل ما هو أصيل ذنب.لذا، فالحياة سلسلة ذنوب.وكل مقطوعة كتبتها قطعة من نشيد اعتذار طويل عن هذه الذنوب.اعتذار عن ذنوب ارتكبتها وأخرى لم أرتكبها.ففي الحساب الأخير، أنت مسؤول عن ذنبك وذنب غيرك.أنت مسؤول عن كفرك وكفر غيرك.ليس هناك جزيرة معزولة يسكن فيها البريئون وغير المذنبين.ليس هناك زند لم يقدح ناره.
لذا أتطهّر بالنوم يا شيرين.آخذ غفوة تحت الصخرة، وغفوة مثلها تحت شجرة الخروب.النوم عبادة يا شيرين،والصحو كفر.
وهناك يمامة تصيح على الغصن دوماً،ولا أحد يدري إن كانت تغني أو تبكي:«أبكتْ تلك الحمامة أم غنتْ على فرعِ غصنها الميّاد؟».وأريد أن أعرف من هي اليمامة التي تبكي على الغصن هنا يا شيرين؟أهي أنت أم أنا؟وأريد أن أعرف من هو الذي يصرخ في المقطوعة يا شيرين؟أنت أم أنا؟
رميت المنجل يا شيرين.قطعت الحبل بيني وبينك كي أعرف من أنا،وكي يتّضح من هو المذنب فينا،ومن هو كفّارة الذنوب.
قصائد عامه