العودة للتصفح الطويل الرمل البسيط الكامل المتقارب
رعاية الآلهة
قاسم حدادعصيٌّ على إدراكي،
آلهـةٌ يسوطُوننا بها
في مواقيتَ محسوبةٍ
ويطرحونَ صوتَها الخفيضَ على أرواحنا
في هيئةِ رعودٍ، وفي بروقٍ،
آلهـهٌ صامتة هناك
في أعاليهِا
لا تلوي على الطفيفِ من الأمرِ
أمرٌ قديم
لا نحتاجُ أكثرَ منه،
أن تشرحَ لنا صدورَنا المكدورةَ
بكلمةٍ ترقى على تفاسيرهم
وتبرأ من تآويلنا،
كلمة تضعُنا في المكان الآمنِ من الصلاة
لئلا يتملكُنا شكٌ
بأن الحبَ ممكنٌ وجميلٌ
برعاية آلهةٍ
بلا سدنةٍ ولا سطوة.
قصائد مختارة
لخالقنا سبحانه الحل والعقد
الهبل لخالِقِنا سبحانه الحلُّ والعقدُ فلا زحلٌ نحسُ ولا المشْتري سعدُ
عشق المحبوب ظبياً مثله
صالح طه عشق المحبوب ظبياً مثله فاعتراه من هواه وله
يا بائع الصبر لا تشفق على الشاري
ناصيف اليازجي يا بائعَ الصَّبرِ لا تُشفِقْ على الشَّاري فدِرهَمُ الصَّبرِ يَسوَى ألفَ دينارِ
يا أيها الثقة الذي وثقت به
ابن قلاقس يا أَيُّها الثِّقَةُ الذي وَثِقَتْ بِهِ هِمَمِي وخُلْقُ الدهر خُلْقُ مُخَادِعِ
أحوم على حسنكم ما أحوم
أحمد شوقي أحوم على حسنكم ما أحوم وأذكركم بطلوع النجوم
حقّ "ليلى"
قاسم حداد بعد طرفة بزمن يأتي شاعرٌ يدعى عمرو بن كلثوم يقبل ما رفضه طرفة. شاعرٌ من «تغلب» يسعى لدى بلاط الحيرة وعند الملك عمرو بن هند نفسه، من أجل النظر في معالجة خلافٍ نَشَبَ بين قبيلتيّ «بكرٍ» و«تغلب». يكون لذلك الشاعر أن يؤكد مجدداً أن الملوك لا يقبلون شاعراً يرى غير ما يرون. ولا يتجاوزون شاعراً يستنكف المديح في حضرتهم ويجلسُ عنه. وقيل أن عمرو بن كلثوم سبق له أن تأخر متكبراً عن ارتياد بلاط الحيرة، بل أنه حين قَصَدَ الملك لم يأت مادحاً ولا ساعياً لغاية شخصية، بل جاءَ في ما يشبه المهمة السياسية كلَّفه بها قومه، مما جعل عمرو بن هند يضغن عليه، حتى قيل أنه من جهته قد عمل على استدراج الشاعر ليعرّضه لمهانةٍ في أمه «ليلى» فينتقم من كبريائه. الأمر الذي جعل الشاعر يثأر لكرامته وينقضّ على الملك ويقتله في قصره. وتلك روايات لا تزيدُنا إلا ثقة في أن الأسطورة التي لا تتوقف عن صياغة تاريخٍ يظل قيد النظر وإعادة النظر. تاريخٌ يمنحنا الثقة في شكِّنا. لكأن الشاعر عمرو بن كلثوم سيقول لنا لاحقاً: «لقد كان عليَّ أن أتعظَ بدرس طرفة. فلم يكنْ من الحكمة الذهابُ إلى ملكٍ قَتَلَ شاعراً. هل كنتُ أردُّ التحية المتأخرة لشاعرٍ متقدم؟».