العودة للتصفح الطويل الكامل المتقارب الخفيف الخفيف البسيط
رؤيا
صلاح عبدالصبور(1)
في كل مساء؛
حين تدق الساعة نصف الليل،
وتذوي الأصوات
أتداخل في جلدي، أتشرب أنفاسي
وأُنادِم ظلي فوق الحائط
أتجوّل في تاريخي، أتنزه في تذكاراتي
أتّحدُ بجسمي المتفتّت في أجزاء اليوم الميت
تستيقظ أيامي المدفونة في جسمي المتفتّت
أتشابك طفلاً وصبياً وحكيماً محزوناً
يتآلف ضحكي وبكائي مثل قرار وجواب
أجدلُ حبلا من زهوي وضياعي
لأعلِّقه في سقف الليل الأزرق
أتسلقه حتى أتمدد في وجه قباب المدن الصخرية
أتعانق و الدنيا في منتصف الليل
***
حين تدق الساعة دقتها الأولى
تبدأ رحلتي الليليه
أتخير ركنا من أركان الأرض السته
كي أنفُذَ منه غريباً مجهولاً
يتكشّف وجهي، وتسيل غضون جبيني
تتماوج فيه عينان معذبتان مسامحتان
يتحول جسمي دُخّاناً ونداوه
ترقد أعضائي في ظل نجوم الليل الوهاجة والمنطفأه
تتآكلها الظلمة و الأنداء، لتنحلَّ صفاء وهيولى
أتمزق ريحا طيبة تحمل حبات الخصب المختبئه
تخفيها تحت سراويل العشاق،
وفي أذرعة الأغصان
أتفتت أحياناً موسيقى سحريه
هائمة في أنحاء الوديان
أتحول حين يتم تمامي زمناً
تتنقّل فيَّ نجوم الليل
تتجوّّل دقّات الساعات
***
كل صباح، يفتح باب الكون الشرقي
وتخرج منه الشمس اللهبيه
وتذوّب أعضائي، ثم تجمدها
تُلقي نوراً يكشفُ عُرْيي
تتخلّعُ عن عورتي النجمات
أتجمّعُ فاراً، أهوي من عليائي،
إذ تنقطعُ حبالي الليليه
يلقي بي في مخزن عاديات
كي أتأمل بعيون مرتبكه
من تحت الأرفف أقدامَ المارة في الطرقات..
قصائد مختارة
هل الفتح إلا البدر في الأفق المضحى
البحتري هَلِ الفَتحُ إِلّا البَدرُ في الأُفُقِ المُضحى تَجَلّى فَأَجلى اللَيلَ جِنحاً عَلى جِنحِ
أما رضاي بما يقول ويفعل
محمد توفيق علي أَمّا رِضايَ بِما يَقولُ وَيَفعَلُ فَهوَ الَّذي بِيَ في الصَبابَةِ يَجمُلُ
فليلاي قد أصبحت صبيتي
عبد الرحمن السويدي فلَيلاي قد أصبحت صبيتي وقوت العيال غدت عَزَّتي
يا رسول الحبيب أهلا وسهلا
بهاء الدين زهير يا رَسولَ الحَبيبِ أَهلاً وَسَهلاً بِكَ يا مُهدِيَ السُرورِ إِلَينا
بل يا بهاء هذا الوجود
أبو القاسم الشابي يا عَذَارى الجمالِ والحُبِّ والأحلامِ بَلْ يا بَهاءَ هذا الوجودِ
يا غصن بان تثنى وهو نشوان
عرقلة الدمشقي يا غُصنَ بانٍ تَثَنّى وَهُوَ نَشوانُ وَبَدرَ تِمٍّ لِحَظّي فيهِ نُقصانُ