العودة للتصفح

حُويدي الأضعان بالأحباب

الكوكباني
حُوَيدِيَ الأَضعان بِالأَحباب
هَوِّن عَلى عيسك وَقف قَليل
رِفقاً بِقَلبي فالدما الأَتراب
راحَت بِقَلبي ساعة الرَّحيل
غابوا أحَيبابي وَقَلبي غاب
وَأَصبح حَنيني بعدهم طَويل
لا نغمَةَ المِزهَر وَلا الأَكواب
عنهم نُسلِّي قَلبيَ العَليل
فَمالهم بَعدي نَقول يا صاح
راحوا وَخلَّوني عَميد ملتاح
دامي الكبِد أَبكي بدَمع سفاح
أَقسَمتُ عيشي بَعدهم لا طاب
وَلا اِرتَوى لي بعدهم غَليل
اللَّهُ يَرعى أَحبابيَ الغُيّاب
مالوا ولا أَنساهم ولا أَميل
ما لي مَعك يا حاديَ الأَضعان
خَلَّفتَني حَيرانَ في الدّمن
سرَيت بالأَقمار وَالأَغصان
وَثمّ فيها للشجي شجن
لي بَينَ غزلانك رَشا نُعمان
أَغرّ مثل الشادِنِ الأَغن
غَزال له أَسَد الشرا حجّاب
إِلى وصالِه لَيسَ لي سَبيل
وَفي وداعِه ذا السهر لِعَيني
وَدَّع برفعِه لِلحجاب دوني
فَقُلت له وَإِقامَة الرُّديني
عاشِق يَعيش بَعد النَّوى كَذاب
يَوم الوداع كَم لِلهَوى قَتيل
لَو ودعَ الصَّخر الأَحِبَّة ذاب
وَرَقَّ حَتّى أَجرى الدُّموع تَسيل
أَفدي بِروحي الشادِن التيّاه
حالي المجون مستعذبَ المَذاق
شَكيتُ إِلَيهِ حالي وَما أَلقاه
حَتّى بَدى لي لَيلة الفِراق
وَلَو رقيبه صد عَن لُقياه
سمَح بطيب الضَمّ وَالعِناق
حوري جناني يفتنُ الأَلباب
لِلظَّبي مِنهُ العين وَالتّليل
وَدَّع وَدَمعي في الخُدود مَسفوح
وَراح وَخِلاني جسد بِلا روح
أُجاوِب الوَرقا الصدُوح وَأَنوح
فَحينَ وَدَّعته وَلي أراب
في القرب تُشجى وَجديَ الدَّخيل
نادَيتُ يا مَن سَبَّبَ الأَسباب
إِعطِف عَليَّ الشادِن الكَحيل
قصائد غزل