العودة للتصفح

حي الجماعة جاوزت

جبران خليل جبران
حَيِّ الْجَماعَةَ جَاوَزَتْ
خَمْسِينَ عَاماً فِي الجِهَادْ
تَرْقى المَعَارِجَ مِن سَبِي
لَيْنِ المَضَاءِ وَالاجْتِهَادْ
دَلَّتْ بِقُدْرَتِهَا عَلَى
فَضْلِ الْوِفَاقِ وَالاتِّحَادْ
يَقْظَى تصَرفُ بِر أَهْـ
ـلِ الْبِرِّ فِي نَهْجِ السَّدَادْ
أُنْظُرْ إِلى آثَارِهَا
وَإِلى المَآثِرِ فِي الْبِلاَدْ
كَمْ فَرَّجَتْ مِنْ كُرْبَة
رَانَتْ وَأَنْجَتْ مِنْ نَآدْ
كَمْ شَاكِياً أَشْكَتْ مِنَ الْـ
أَلَمِ المُبَرِّحِ وَالسُّهَادْ
كَمْ شَارِداً آوَتْ وَقَدْ
حُرِمَ الحَشِيَّةَ وَالْوِسَادْ
كَمْ ثَقَّفَتْ عَقْلاً أَفَا
دَ الْعَالَمِينَ بِمَا أَفَادَ
كَمْ عَالَجَتْ خُلُقاً فَرُدَّ
مِنَ الضَّلاَلِ إِلَى الرَّشَادْ
يَا عُصْبَةً نَصَرَتْ ضِعَا
فَ الخَلْقِ فِي الأُزُمِ الشِّدَادْ
وَبِسَعْيِهَا وَثَبَاتِهَا انْ
تَظَمَتْ قُوىً كَانَتْ بَدَادْ
فَغَدَتْ عَتَاداً لِلْعُفَا
ةِ وَقَبْلَهَا فَقَدْوا الْعَتَادْ
رَحِمَ الإِلهُ مُؤَسِّسِي
كِ المُحْسِنِيْنَ إِلى الْعِبَادْ
مَنْ بَادِيءٍ فِيهِمْ وَمِنْ
مُتَأَثِّرٍ وَالَى وَزَادْ
وَجَزَى المُعَمَّرَ مِنْهُمُ
نِعَماً تَدِرُّ بِلاَ نَفَادْ
كَيَّالُ خَيْرُ بَقِيَّةٍ
مِمَّنْ بَنَى فِيهِمْ وَشَادْ
وَرَعَى الأُولَى خَلَفُوا الْعِمَا
دَ السَّابِقِينَ مِنَ الْعِمَادْ
أَعْيان طَائِفَةٍ هَوَا
هَا فِي الصِّمِيمِ مِنَ الْفُؤَادْ
إِنِّي أُقَلِّبُ بَيْنَهُمْ
طَرْفِي وَكُلًّ فِي السَّوَادْ
أَيّاً أَرَدْتَ بِمَدْحِهِ
لَمْ يَعْدُ رُفْقَتَهُ المُرَادْ
أَأَخُصُّ دَاوُداً بِذِكْ
رَى هِمَّةِ السَّمْحِ الْجَرَادْ
أَوْ عَبْقَرِيَّةِ مُخْرِجِ الدُّ
رِّ النَّقِيِّ مِنَ المِدَادْ
أَأَخُصُّ بِالإِطْرَاءِ مَا
لاِبْنِ الْجُمَيِّلِ مِنْ أَيَادْ
دَعْ كَاتِبَ الْوَحْيِ الْحَدِي
ثِ أَوِ الْخَطِيبَ المُسْتَعَادْ
أَأَخُصُّ مُسْكَاتاً وَمَهْمَ
مَا يُسْتَجَدْ لِلهِ جَادْ
أَأَخُصُّ بَاخُسَ وَابْنَ مِرْ
زَا مِنْ أَفَاضِلِهَا الْعِدَادْ
وَنَوَابِغِ الآدَابِ وَالْ
أَخْلاَقِ وَالشَّيَمِ الْجِيَادْ
أَأَخُصُّ مَيّاً وَهْيَ فِي
عَلْيَائِهَا ذَاتُ انْفِرَادْ
تَجْرِي الْيَرَاعَةُ بِاسْمِهَا
وَتَكَادُ تَقْطُرُ بالشَّهَادْ
نِعْمَ الرَّعِيَّةُ حَوْلَ رَا
عِيَهَا المُبَجَّلِ فِي احْتِشَادْ
حَوْلَ الرَّئِيس الْعَالِمِ الْـ
ـعَلاَّمَةِ العَفِّ الْبِجَادْ
أَلمُشْتَرِي بِمُنَى المَعَا
شِ تَسَلُّفاً نِعَمَ المَعَادْ
وَثِقَاتهِ المُتَزَودِي
ينَ مِنَ الْفَضَائِلِ خَيْرَ زَادْ
أَلمُرْتَدِي سُودَ المُسُو
حِ وَهُمْ مَنَائِرُ لِلسَّوَادْ
دُومُوا جَمِيعاً بَالغِيـ
ـنَ مَدَى الأَمَانِيِّ الْبِعَادْ
وَتَقَبَّلُوا مِنِّي تَحِيَّ
اتِ التَّجِلَّةِ وَالْوِدَادْ
قصائد عامه مجزوء الكامل حرف د