العودة للتصفح

حريق في مقبرة الدير

طه محمد علي
ها أنذا ..
أتنفس الشتاء
زاحفاً ..
يدفع الطيرُ والسحب
عبر أدغال السنديان
في فحمة الليل .
ها هو يصدمني
قطيع فهوٍد أعمى
يُكُظُّ الصدرَ والطريق
ويزحم الجفون والاسطُح !
ها هو قادمٌ
كغابةٍ ..
عصاه بيمناه
تتقدمه بروق خنجرِ حزامِهِ العريض
والرعدُ يتبعه !
يا لهدير أجنحتِه البَلِيْلَة
وهو يخترق حواكير الصبر والخرُوب
ويحاصر مقبرة الدير .
يا لزَمَهَرير لثامِهِ المطفأ
وهو يقتحم عنابرَ العظامِ والخشب
ويطبق على عُقْم الرماد
في باحة الحريق العافي .
يا للأسف !
صقيع الأربعينَ شتاءْ
لم يوقظ خيال شرنقةٍ واحدة !؟
نيوب الأربعينَ شتاءً
لم تكن بمثل هذه الضُراوة !
وتلك ..
جَلَبَةُ وحول أقدامِه الثقيلة
تدبُ على زَغَبِ الروحْ !
لكنه ..
كعادته
ها هو الآن
كفحول النمل
التي تُحَلَق لتموت :
يرفع كتفه وحاجبيه
ليعلق عَتْمَةَ ردائه الطويل
في شُرفة قلبي
حيث ابتسامتُك الحبيبةُ
تعطَر يمامَ براعِمِ الثلجْ
وتنسج للندى الباكي
سنا فرح
تطير به الفراشاتُ .
فيبدو شتاءً ناصعاً
ويبدو شتاءً شهماً .
كم هو نبيلٌ
يا اميرةُ ..
ولَكَمْ هو دافيء !
1990|6|17
قصائد وصف