العودة للتصفح

حاضر غائب

تركي عامر
دَقَّ الْمَاضِي الْبَابْ
قِيلَ "ادْخُلْ" وَالصَّوْتُ أَنِينْ
دَخَلَ الْمَاضِي عَاصِفَةً
فِي عَيْنَيْهِ رَمَادُ سِنِينْ
وَجَدَ الْحَاضِرَ غَائِبْ
عَنْ وَجْهِ الدُّنْيَا
يَتَمَاوَتُ حُزْنًا وَحَنِينْ
جَلَسَ الْمَاضِي
فِي حَضْرَةِ غَيْبُوبَتِه الْغَبْرَاءْ
رَاحَ يُصَلِّي
وَالدَّمْعُ يُبَلِّلُ لِحْيَتَهُ الْبَيْضَاءْ
وَبَكَى الْحَاضِرُ مُنْتَحِبًا
بَيْنَ يَدَيْ وَالِدِهِ الْمِسْكِينْ
دُونَ كَلاَمٍ فَهِمَ الْمَاضِي
سِرًّا كَانَ دَفِينْ
مَا بِكَ يَا ابْنِي؟ سَأَلَ الْمَاضِي
شُو السِّيرِه مَعَاكْ؟
مَا زِلْتَ صَغِيرًا
دَمِّي وَالرُّوحُ فِدَاكْ
وَاسْتَطْرَدَ يَسْأَلْ
أَيْنَ حَفِيدِيَ مُسْتَقْبَلْ؟
هَلْ يَعْرِفُ شَيْئًا عَمَّا صَارَا؟
قَالَ الْحَاضِرُ لاَ عِنْدَ قُرَيْشٍ خَبَرٌ
هُوَذَا يَلْعُبُ فِي الْحَارةْ
مَا زَالَ صِغِيرًا
لاَ يَفْقَهُ كُنْهََ الأَشْيَاءْ
هَلْ يَأْتِي؟ سَأَلَ الْمَاضِي
وَالدَّمْعُ يُبَلِّلُ لِحْيَتَهُ الْبَيْضَاءْ
قَدْ يَأْتِي أَوْ لاَ يَأْتِي
مُحْتَضَرًا رَدَّ الْحَاضِرْ
قَدْ يَأْتِي أَوْ لاَ يَأْتِي
وَانْطَفَأَ الْحَاضِرْ
قصائد عامه