العودة للتصفح

تونس الحمراء

أيمن اللبدي
خِطابُ الشُّعوبِ خطابُ الظَّفرْ
وَعصرُ الطُّغاةِ هَوى وانكَسَرْ
وَشرْطُ الإرادةِ أنْ لا تُمارى
وَشَرطُ الكرامةِ أنْ تُختَبَرْ
إذا الحقُّ أضحى قويَّ الجنابِ
تمخَّضَ عدلٌ بكلِّ الصُّوَرْ
وإلا فإنَّ لكلِّ بغيٍّ
حِسابٌ وإنْ طالَ فيهِ العُمُرْ
وما العيشُ بينَ الرُّفاتِ فإلا
دليلٌ على الكفرِ بالمختَصَرْ
وأيُّ بناءٍ على الظُّلمِ يبقى
وأيُّ أساسٍ وسوسٌ نَخَرْ
فإنَّ المصيرَ بدارِ خُنوعٍ
هوَ الموتُ والأسوأُ المنتَظَرْ
إذا كانَ ضيمُكَ بينَ الأعادي
يَهونُ وتبقى الأعزَّ الأغرّْ
ولكنْ بسيفِ عروقٍ تفانتْ
لمصِّ الدماءِ وحبسِ الثَّمرْ
وَتركِ البواقيَ جوعى وعطشى
فهذي المصيبةُ أدهى أمرّْ
لِتونُسَ سَبْقُ البلاغِ تجلَّى
بهدمِ السُّدودِ وَبزِّ الخَطَرْ
وَقامَ ا لأباةُ فليسَ القعودُ
سوى عجزِ منْ كانَ فيهِ انتحرْ
تعلَّمَ شَعْبُ العُروبةِ دَرْساً
أرادَ الحياةَ وَفيها انتَصَرْ
وعلَّمَ كيفَ يصونُ العهودَ
وكيفَ يُجَدِّدُ حبرَ القَدَرْ
فلا عُجْبَ أن يُهزمَ المستَحيلُ
إذا الدَّمُ صاغَ الخُطى كالمطرْ
سلامٌ لشَعبٍ أطاحَ القيودَ
بِلَحْمٍ تنزَّلَ مثلَ السُّوَرْ
تقحَّمَ نارَ البغاةِ ضِراماً
لصبحِ الكرامةِ يُجزي الدُّرَرْ
ويرسلُ أكبادهُ ناهضينَ
بهامٍ تطاولُ نجماً سَدَرْ
يرَدَّدُ لحنَ النُّهوضِ أبياً
ويرفضُ سوْقَ العبيدِ المُقَرّْ
ويعلنُ أحرارهُ الانعتاقَ
منَ الخوفِ قبلَ الرَّدى والحُفَرْ
لعمريَ إنَّ المثالَ عظيمٌ
سبى اللُّبَّ فيهِ وحازَ البَصَرْ
فأينَ هُراءُ ذوي المُبْطِلينَ
وَألسنةُ العَجْزِ منذُ الصِّغَرْ
وأينَ مَكائِدُ شرِّ الوجوهِ
أحاديثُ (مارِنزَ) بينَ الفِكَرْ
تُثَّبِطُ بينَ الشُّعوبِ خُداعاً
وتَسْتَوْرِدُ الكُفرَ فيمنْ حَضَرْ
وأينَ الذينَ يقولونَ ماتوا
وصاروا غُثاءً وَزالَ الأَثرْ
إليكمْ بيانُ الحقائقِ تَترى
وَتَكشِفُ زَيْفاً هوى ما استمرّْ
منَ القيْراون دليلٌ تجلَّى
فكفوا العويلَ أطيلوا السَّهرْ
أمانيُّ إبليسَ خابتْ جهاراً
وَذا الرَّعدُ صوتُ الخيولِ مُضرْ
فَعلِّمْ بها المستريحينَ إنّا
سئمنا انتظارَ جَديدِ الحجَرْ
فَهلْ تَصنَعُ الأمنياتُ المعاليْ
وهَلْ تنشدُ الخُرْسُ لحنَ القمرْ
وإني لأَعْجبُ منْ بهلوان
يبيعُ الضَّجيجَ وعنهُ اعتَذرْ
يقولُ عنِ الثَّورةِ الأحجياتِ
فإنْ ثارَ شعبٌ يَقلْ: لَوْ صَبَرْ
وهذا يسَّرِحُ جيشَ الخيالِ
يمنِّي الرِّجالَ بِرفدِ السَّفَرْ
وذاكَ تمطَّى وبينَ النيامِ
ترى الدَّهرَ فيهِ بأَعتى العِبَرْ
ومع ذاكَ فهوَ الذي لا بديلَ
لِجثَّتِهِ عندَ شَعْبٍ عَبَرْ
وأفدحُ منْ صنعةِ الخائبينَ
نفاقُ الأعاجمِ لاتَ المفرّْ
تدورُ مآقي الكذوبِ سِراعاً
لتلمحَ أينَ تحطُّ النُّمَرْ
كأنَّ مصائرَ هذي الشُّعوبِ
قمارٌ يمارسُ فينا انتَشَرْ
رويدكَ يا غربُ إنا وعَيْنا
ونحنُ الرسالةُ بينَ البَشَرْ
وحاذِرْ تُمارسُ فنَّ الأفاعي
تُبرِّدُ لَغماً ثوى وانفَجَرْ
مصيرُ الشُّعوبِ بأيدي الشُّعوبِ
فَكُفُّوا النِّفاقَ رعاةَ البَقَرْ
ولا بُدَّ يوماً ستشرقُ شمسي
بعزِّ العروبةِ رُغمَ العُسَرْ
سيصنعُ أحرارُها الانتِصارَ
كحمرةِ تونُسَ دونَ الشَّجَرْ
هيَ النّارُ تبقى ببطنِ الرَّمادِ
إذا النّارُ كانتْ ضميراً لِحرّْ
فِلَسطينُ أنّى تقادمَ عَهدٌ
تُجَّدِدُ فيهِ الأماني الشَّررْ
قصائد حماسة حرف ر