العودة للتصفح

تذكر أم عبد الله لما

عمرو بن الداخل الهذلي
تَذَكَّرَ أُمَّ عَبْدِ اللهِ لَمَّا
نَأَتْهُ وَالنَّوَى مِنْها لَجُوجُ
وَما إِنْ أَحْوَرُ الْعَيْنَيْنِ رَخْصُ الْـ
ـعِظامِ تَرُودُهُ أُمٌّ هَدُوجُ
بِأَحْسَنَ مُقْلَةً مِنْها وَجِيداً
غَداةَ الْحِجْرِ مَضْحَكُها بَلِيجُ
وَهادِيَةٍ تَوَجَّسُ كُلَّ غَيْبٍ
لَها نَفَسٌ إِذا سامَتْ نَشِيجُ
تُصِيخُ إِلى دَوِيِّ الْأَرْضِ تَهْوِي
بِمَسْمَعِها كَما نَطِفَ الشَّجِيجُ
عَزَزْناها وَكانَتْ فِي مَصامٍ
كَأَنَّ سَراتَها سَحْلٌ نَسِيجُ
وَيُهْلِكُ نَفْسَهُ إِنْ لَمْ يَنَلْها
وَحُقَّ لَهُ سَحِيرٌ أَوْ بَعِيجُ
وَأَمْهَلَها فَلَمَّا وَرَّكَتْهُ
شِمالاً وَهْيَ مُعْرِضَةٌ تَهِيجُ
أُتِيحَ لَها أُغَيْبِرُ ذُو حَشِيفٍ
غَبِيٌّ فِي نَجاشَتِهِ زَلُوجُ
دَلَفْتُ لَها أَوانَئِذٍ بِسَهْمٍ
نَحِيضٍ لَمْ تَخَوَّنْهُ الشُّرُوجُ
سَدِيدِ الْعَيْرِ لَمْ يَدْحَضْ عَلَيْهِ الْـ
ـغِرارُ فَقِدْحُهُ زَعِلٌ دَرُوجُ
عَلَيْهِ مِنْ أَباهِرَ لَيِّناتٍ
يُرِنُّ الْقِدْحَ ظُهْرانٌ دَمُوجُ
كَمَتْنِ الذِّئْبِ لا نِكْسٌ قَصِيرٌ
فَأُغْرِقُهُ وَلا جَلْسٌ عَمُوجُ
يُقَرِّبُها لِمُطْعَمِها هَتُوفٌ
طِلاعُ الْكَفِّ مَعْقِلُها وَثِيجُ
كَأَنَّ عِدادَها إِرْنانُ ثَكْلَى
خِلالَ ضُلُوعِها وَجْدٌ وَهِيجُ
وَبِيضٍ كَالسَّلاجِمِ مُرْهَفاتٍ
كَأَنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعِيجُ
أَحاطَ النَّاجِشانِ بِها فَجاءَتْ
مَكاناً لا تَرُوغُ وَلا تَعُوجُ
فَراغَتْ فَالْتَمَسْتُ بِهِ حَشاها
وَخَرَّ كَأَنَّهُ خُوطٌ مَرِيجُ
كَأَنَّ الرِّيشَ وَالْفُوقَيْنِ مِنْهُ
خِلافَ النَّصْلِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ
فَظَلْتُ وَظَلَّ أَصْحابِي لَدَيْهِمْ
غَرِيضُ اللَّحْمِ نَيْءٌ أَوْ نَضِيجُ
قصائد وصف الوافر حرف ج