العودة للتصفح

تخل عن التشبيب بالبيض والسمر

نجيب سليمان الحداد
تخلَّ عن التشبيبِ بالبيضِ والسمرِ
ودعْ عنكَ تشبيهَ المحاسنِ بالبدرِ
وعُجْ بي إلى طرقِ الحديدِ ووصفِها الـ
ـجديدِ ودعْ ما مرّ من قِدمِ الدهرِ
ففيها يروقُ الوصفُ وهوَ حقائقٌ
وفيها يحقُّ النعتُ لا مذهبَ الشعرِ
وعنها يصحُّ القولُ إن قيلَ بارقٌ
يشقُّ الفلا لا عن جوادٍ ولا مهرِ
فطيرٌ بلا ريشٍ، وطودٌ بلا بُقاً
وبرقٌ بلا جوٍّ، وهادٍ بلا فكرِ
بلى، هي طيرٌ والبخارُ جناحُه
وطوداً إذا شُبّهتْ بالطودِ ما يسري
وبرقٌ، ولكنّ الدخانَ سحابُه
وهادٍ لهُ لُبٌّ توقدَ عن جمرِ
يسيرُ، فما تدري لسرعةِ سيرِه
أتجري لديه الأرضُ أم فوقها يجري؟
وللريحِ حوليه حفيفٌ كأنّهُ
حفيفُ جناحِ الصقرِ حنّ إلى الوكرِ
إذا سارَ، ثارتْ فوقَه رايةٌ من الـ
ـدخانِ تُنبئ أنهُ ملكُ القفرِ
تمزقُها الأرياحُ حنقاً كأنّها
تحاولُ في تمزيقِها الأخذَ بالثارِ
لعمركَ، ما هذا بهادي البلادِ، بل
هو القائدُ الهادي إلى العزِّ والنصرِ
يمدُّ بأرجاءِ البلادِ طرائقاً
هي الكتبُ للإسعادِ سطراً على سطرِ
ولو أنصفتْ كانت سطورَ مدائحٍ
لمنشئه الباقي المحامدَ والذكرِ
وهيهاتَ أن توفيَ مدائحَ مائتٍ
مضى، وهو حيُّ الذكرِ في صحفِ العصرِ
فلا برحتْ مصرٌ تسودُ بظلِّهِ
عسى أن تغارَ الشامُ في ذاكَ من مصرِ
قصائد مدح الطويل حرف ر