العودة للتصفح

بيت سلطان في زهاه تجدد

جبران خليل جبران
بَيْتُ سُلْطَانَ فِي زُهَاهُ تَجَدَّدْ
عَادَ أَزْهَى مَا كَانَ وَالْعَوْدُ أَحْمَدْ
شَيَّدَتْهُ هُدَى لِذِكْرَى أَبِيْهَا
حَبَّذَا الْبِرُّ وَالْبِنَاءُ الْمُشَيَّدْ
وَهُدَى فَخْرُ نُسْوَةِ الشَّرْقِ مَنْ
أَهْدَى سَبِيلاً إِلى الكَمَالِ وَأَرْشَدْ
حَسْبَهَا الْمُنْتَمي إِلى عَلَمٍ طَا
وَلَ أَعْلاَمَ عَصْرِهِ وَتَفَرَّدْ
كَانَ مِقْدَامَ قَوْمِهِ وَأَبَا النُّوَّ
ابِ فِيهِمْ وَغَوَتْهُم حِينَ يُقْصَدْ
كَمْ حَدِيثٍ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ عَ
نْ نَهْضَةِ مِصْرٍ وَعَنْ بِلاَءِ مَحَمَّدْ
لَيْسَ بِدْعاً بِنَاؤُهُ غَيْرَ أَنَّ
السِّرَّ فِيمَا بَنى لِمِصْرَ وَمَهَّدْ
وَلَقَدْ زَارَهُ سَعِيدٌ قَدِيماً
أَيُّ بِيْتٍ فِي عَهْدِهِ كَانَ أَسْعَدْ
وَالحَفِيدُ العَظِيمُ يَمَّمهُ اليَوْمَ
فَثَنَى فَضَلاً بِفَضْلٍ فَخُلِّدْ
يَا مَلِيكاً آلاَؤُهُ شَامِلاَتٌ
طَبَقَاتِ فِي شَعْبِهِ تَتَعَدَّدَّ
يَمْنَحُ الْفَخْرَ مِثْلَ مَا يَمْنَحُ الْوَفْرَ
وَهَذِي الآلاءُ هَيْهَاتْ تُجْحَدْ
أَتَرَى شَعْبَكَ الْوَفِيَّ وَمَا يُبْدِ
ي لِفَارُوقِهِ الْعَزِيزِ الْمُؤَيَّدْ
فِي قُرَى الرَّيفِ حَيْثُ طُوِّ
فْتَ أَنْغَامَ سُرُورِ إِلى السَّمِاءِ تُصَعَّدْ
لَمَسَ السِّحرُ كُلَّ بَاكٍ فَغَنَّى
وَشَفَى البِشْرُ كُلَّ شَاكٍ فَغَرَّدْ
عَجبَ النَّاسُ أَنَّ مَنْ يَرْ
فَعُ العَرْشَ عَنْ النَّاسِ بَيْنَهُمْ يَتَرَدْدَّ
لَمْ يَخَالوا عِنَايَةَ اللهِ حَلَّتْ
وَهْيَ مِنْهُمْ بِمَسْمَعٍ وَبِمَشْهَدْ
مَلِكٌ مِنْ عَلٍ أَطَلَّ عَلَيْهِمْ
فَإِذَا كُلُّ غَمَّة تَتَبَدَّدْ
وَإِذَا الصُّبحُ بَهْجَةٌ وَرَبِيعٌ
وَإِذَا اللَيْلُ زَيْنَةٌ تَتَوَقَّدْ
يَا بَنِي مِصْرَ قَدْ رُزِقْتُمْ مَلِيكاً
هْوَ بِالنُّبلِ وَالْمُروءَةِ أَوْحَدْ
أَثَرُ الْخَيْرِ مِنْهُ في كُلِّ مُجْنَى
أَثَرُ البِرِّ مِنْهُ فِي كُلِّ مَعْهَدْ
كُلُّ رَيْعٍ وَكُلُّ نَجْعٍ جَنُوباً
وَشِمَالاً بِذَلِكَ الفَضْلِ يَشْهَدْ
مَنْ سِوَاهُ بِيَقْظَةٍ وَحَنَانٍ
كُلُّ آنٍ لِشَعْبِهِ يَتَعَهَّدْ
هَلْ رَأَيْتُمْ أَبَرًّ مِنْهُ وَلِيّاً
لأَماني أَهْلِهِ يَتَفَقَّدْ
لَيْس فِي الأَرْضِ عَادِلُ مِنْهُ أَرْعَى
لِحُقُوقٍ أَوْ عَاهِلُ مِنْهُ أَمْجَدْ
لِيَعِشْ وَلُيُطَاوِلِ الدَّهْرَ عُمْراً
وَلْتَزَدْهُ العَلْيَاءُ مَا يَتَزَيَّد
قصائد عامه الخفيف حرف د