العودة للتصفح

الكون الأحدب

أحمد بشير العيلة
أحتضنُ الغيمةَ عند صعود الروحِ على سلمِ موسيقى
وهي تتابعُ قلباً يحمل حُبّاً قد أضناهُ
يمضي في الرحلة نحو مقام الرست العلوي
يُلقي هذا الحبَّ أمام الله غزالاً يبكي وطناً.
.
العودُ
خزانةُ عشقٍ أعتقُ من كونِ الأكوان
كونٌ أحدبُ
في قصعته ألفُ مجرة
شهبٌ تحتكُّ بصدر العازف حين يغني "عِشْ أنتَ"
فتعيش الدنيا وهي تسير كراهبةٍ في محرابي
وتعيش دواوين الشعر العربي في كلّ سماءٍ تأتيها
وتعيش المدن اللاتي آويْن العشاق قروناً
وصنعنَ لهم أقواساً من حجَر الجنّات.
.
العودُ حياة
وقّتَها الله ليخلقَ نجماتٍ في كفيهِ إذا سمع الأوتار تغني
يحتضنُ البلدان بألحانٍ تُصنع قرب القلب
لا يسع اللهَ الكونُ
ولكن يستوعبه قلبٌ مالَ على ظهر العود عشيقاً.
.
العودُ فضاءٌ أبدي
الأوتارُ؛ سماوات
الزِّنْدُ؛ شواطئ جناتٍ في أعلى الملكوت
والريشةُ؛ من أجنحةِ ملاكٍ حين ارتفع قليلاً فوق الكلمات
وملاوِي العودُ؛ مفاتيحُ الكون الاثنا عشرَ
في عمقِ كتابٍ صوفيّ.
.
أحتضنُ الغيمةَ حين أخافُ على وطني
أسكبُ مطراً فوق شوارع بلدتنا
فيطيلُ الوتر السادس جرحي
وأغني
العودُ دموعي حين يحوّلني المنفى لسراب
والعودُ ضلوعي حين أُسائلُه أهلي
والعودُ شموعي حين تغيبُ الأوطان عن الرؤية.
.
أُمسكُ بالريشةِ كي أتبعَ أجساداً ترحل نحو الله
أُمسكُ بالريشة يا وجعاً ، لأقولَ (الله)
أُمسكُ بالريشة كي يتسعَ الكونُ بكوني
وأنادي الآه.
.
العودُ
إذا عُلّقَ بعد رحيل العمر على الريح
تسقط منه دموعي فوق ترابٍ فيه ينام أبي والقديسون
تسقط منه الأحرفُ عرّافاتٍ في تكوين الأحزان
والعودُ شهابٌ في اللوح المحفوظ
الوترُ الأولُ؛ وطنٌ أول
يسكنُ فيه الجان
الوترُ الثاني؛ من ضوء
والثالث من عطر
والرابع علّمهُ نوحٌ أن يهتزَّ على باب سفينتهِ
لينادي المثنَى خوفاً من طوفان المعنى حين يفيضُ عن المعقول
والوترُ الخامسُ مشدودٌ في وجعي
والسادس لامرأةٍ لا تفهم إلا لغتي.
.
العودُ الآن؛ يأخذ شكل الكمثرَى مثل الروح تماماً
مثل الوطن تماماً
مثل القلب تماماً
وغنائي سهمٌ يخترق غيوم الكون الأحدبِ
مثل الضوءِ تماماً.
1/12/2014
قصائد وصف