العودة للتصفح

الجثمان الأبيض

أحمد بشير العيلة
في السجنِ
في الزنزانةِ ستٌ وثلاثين
جسدٌ ميت
محبوسٌ مع جسدي الحي
لم يتعفن طيلة قرنين من الإجحاف
يستلقي
مثل رخامٍ أبيضَ من عهد الرومان
وطريٌّ؛ أطرى من جسدي
منذ سنين
وأنا أصرخ خوفاً من جثة هذا اللاأدري
هل كان شهيدًا
هل كان وزيرَ ثقافاتٍ تقتلُ صاحبها
أم كان خطيباً في حشدٍ للموتى
هل كان رسولاً نسيَ رسالته في قصةِ حبٍّ غجرية
أم كان غفيراً لثلاثة أفكارٍ يتصارعن على عقلي
الجسدُ الميت في زنزانة أفكاري
فكرٌ لم تأتِ قيامتُه بعد
يؤسفني أن أتلاشى من طول العمر البارد
وهو قويٌ كالصخرة في وسط الزنزانة
أفقد ذاتي شيئًا شيئًا
وهو يقاوم شرطياً في مسألةٍ أبدية
هي الحرية.
.
الحريةُ
شمسٌ تركضُ حول السجن
لا يمكنها أن تكسر باباً أو تهدم سورًا
أو تدخل رأس الشرطي المظلم
الحريةُ
فرسٌ سوداء
تحملُ جثماناً أبيضَ للفكرة حين تموت
تصهلُ من غير هدوءٍ في جبروت
مزعجةٌ حين تموءُ كهرٍ موجوع
الحريةُ تأكل صاحبها لو جاعت
تتفجر
لو فلتت من صاحبها وهو يقاتل
قيمتنا المضروبة برصاصٍ في قدميها
إنا سجناءٌ للأبدِ مع الأفكار
ليلاً ونهار.
.
23/8/2021
قصائد سياسية