العودة للتصفح

أنينُ أُمومة

أحلام الحسن
يا دهرُ قل لي أينَ هم أشبالي
أين الذي هَدهدتُهُ وهِلالي
وحملتُهُ وهنًا على وهنٍ وفي
دقّاتِ قلبي ركنهُ المتعالي
ربّيتُهُ من بعدِ حملٍ مضْنكٍ
لَبَنًا لكم أسقيتُهُ بدلالي
كم من ليالٍ من سهادٍ لم أنم
أُمًّا يبيعُ فلن يرى أمثالي
غَذّيتُهُ من نبعِ شرياني دمًا
عجبًا لهُ كم يبتغي لزوالي
كانت يدايَ لجسمهِ أُرجوحةً
وعلى شفاهي بسمةُ الآمالِ
مَلِكًا لقلبي .كان فيهِ بأمرهِ
والنّهدُ مرتعُ قَصرهِ المُتعالي
قُبلُ الشّفاهِ طبعتُها بجبينهِ
بأمومتي كانت جميعُ خِصالي
تجري الدّموعُ لدمعهِ حينَ البُكا
فإذا اشتكى وهِنت لهُ أحوالي
ضحكاتُهُ حركاتُهُ أنفاسُهُ
أبني عليها منتهى آمالي
لا ما شككْتُ بأنّني موهومةٌ
خابتْ ظنوني مِثلها آمالي
صُدِمَت صروحُ أمومتي وكيانُها
قلبي ودرُّ الصّدرِ يرثي حالي
منْ بعدِ مولدهِ إلى ريعانهِ
كالوالداتِ ضممْتُهُ بظلالي
فإذا صبا بشبابهِ سار الخُطى
يسعى عقوقَ الجاهلِ المتعالي
يكفي الذي جرحَ الفؤادَ عقوقُهُ
ولهجرهِ هاقد حملتُ رحالي
دمعُ الأسى في وحدتي بتململٍ
يا خالقًا للكونِ أنتَ منالي
يامالكًا هذا الوجود و لم تزلْ
هذا دعائي يا ملاذ رحالي
أشكو وليدًا كم قست أخلاقُهُ
نسيَ المهادَ كما السّهادَ ليالي
وأُمومةً قُصِمَت عُرى أوصالِها
في جُرحِها عانت منَ الإهمالِ
ما بعد موتي في الحياةِ حسابُهُ
طعمُ العقوقِ بشربةِ الإذلالِ
يفنى الشّبابُ وعُمرُهُ في رحلةٍ
أيّامُهُ في عهدةِ التّرحالِ
مولايَ قد سامحتهُ فاشهد لهُ
عندي الأُمومَةَ مضربُ الأمثال
قصائد عتاب الكامل حرف ل