العودة للتصفح

أمومة‮ ‬مغدورة

محمد عفيفي مطر
( 1 )
رغيف‮ ‬على الجمر
يعلو نشيش خميرته بزفير القرابة بين
الأمومة والفرْن والعَرقِ‮ ‬المستكنّ‮ ‬بحب الحصيد
وللجوع ملْهبَة‮ ‬وغواية ثرثرةٍ‮ ‬تَتَقَطّع حكْيا‮ ‬وقهقهة
وأكاذيبَ‮ ‬بيضاءَ‮.‬
كنا بمنتصف الصيف،
والليل نَثّ‮ ‬من الطّل معتكر‮ ‬بالهلال الوليد
نرى لمعا‮ ‬خابياتٍ‮ ‬تكاد تحدّر فوق مصاطب بطيخنا
وعساليجه لبْشة‮ ‬لبشة
وأحاطتْ‮ ‬بنا ظلمة الليل،
كنا بنوْبتنا في الحراسة‮..‬
قال المجرّب‮: ‬فَلتعْل في الرّكْية النار
حتى نبدّدَ‮ ‬وحشَتنا ونخيفَ‮ ‬الذئابْ
فقد ملأتْ‮ ‬بالعواء ظلامَ‮ ‬الحقول
وفي كل صبح نلملم بطيخنا المتكسّرَ‮ ‬من
ضربات النيوب ونهش المخالبِ
تتركه خاويا‮ ‬دمه حول أطراف خضرته
قال أكثرنا شغبا‮: ‬فخّ‮ ‬صلبي‮ ‬بشدْقيْه أضراسه
وقواطعه المرهفات أشدّ‮ ‬وأنكى بها،
قطعة‮ ‬من شواء ستغوي معاطِسَها
وتشدّ‮ ‬من الجحر لابدَها،
ثم نسمع طقْطقة الصلب حول الرقاب
وتلك وليمة صيدي‮ ‬بها نشتفيِ،
جلدها للبرادع،
واللحم من حول أفلاذه ستهرّ‮ ‬الكلاب
وأكبادها نشْتويها على الصّهْد
نأكلها نصفَ‮ ‬نيئةٍ‮ ‬فهي مرْكوز فطرتها،
وهي سر الضراوة والعنفوان
وكنا على الوعد والعهد في النوْبة التالية‮:‬
‮( 2 )
سرى الغيم تحت الهلال المحدّبِ،
ريح تهب على شجر يتخلّله الليل والنور
والخوف يطلق أشباحه من وجيب
دمي وارتعادي
عواء‮ ‬بعيد ينادي
يجاوبه من عظامي ومن ركبتيّ‮ ‬صدى سنّنَتْه الهواجس،
قرفصْت في كتلة الرفقاء ألوذ بهم
ويلوذون بي،
ثم أَرْهَفَنا الانتظار عيونا‮ ‬وسمعا‮.‬
وقبل الهزيع الأخير
من الليل دوّتْ‮ ‬بأجسادنا طلقة‮ ‬أرعدتْ‮ ‬بأسنّة فولاذها
وانطباقةِ‮ ‬أضراسها الصلبِ
صيد‮ ‬هوى بعواء كظيم‮.‬
( 3 )
تَقَشّعَ‮ ‬من ظلمة الليل أكثرها
وتبدّتْ‮ ‬لنا الملحمة‮:‬
غنيمتنا ذئبة‮ ‬مزّق الفخ أعضاءها
وارتمت في دماها
ومن حولها خمسة‮ ‬من جراءٍ‮ ‬صغار تَخامشها
وتدور وتقفز لاهية
وتزيح بأظفارها ما تخثّر من دمها
ثم تمرح باحثة‮ ‬عن مكامن أثدائها
ثم تصطفّ‮ ‬ترضع في هَدْأة
كالنعاس الوديع‮.‬
جريت وحيدا‮ ‬إلي بيت أميِ
تشققني شهقتي وتهدّ‮ ‬كياني الدموع‮..‬
قصائد عامه