العودة للتصفح

أمن دمنة من آل ليلى غشيتها

رقيع الوالبي
أَمِن دِمنَةٍ مِن آلِ ليلى غَشيتها
عَلى تَمِّ حَولٍ ماءُ عَينَيكَ سافِحُ
كَأَرشاشِ غَربٍ بَينَ قَرني محالَةٍ
مقحمهُ دامي السَلائِقِ ناضِحُ
عَلى جِربَةٍ تَسنو فَلِلغَربِ مَفرغ
حَثيثٌ وَماءُ البِئرِ في الدبرِ سائِحُ
لَعَمري وَما عمري عَلَيَّ بِهَيِّنٍ
لَقَد طَوَّحَت لَيلَى الدِيارُ الطوارِحُ
وَمَرَّ بِبَينٍ عاجِلٍ مِن وِصالِها
سَوانِحُ طَيرٍ غدوَةً وَبوارِحُ
فَقُلتُ لأَصحابي أسِرُّ إِلَيهِمُ
عَزاءً كَأَنّي بِالَّذي قُلتُ مازِحُ
صَحا القَلبُ عَن ذِكرِ الصبا غَير أَنَّني
تُذَكِّرُني لَيلَى البروقُ اللوامِحُ
وَعَنَّ الهَوى وَالشَّوقُ أَمسى جَميعُهُ
بِلَيلى وَمَمساها عَنِ الأَرضِ نازِحُ
فَيا لَيتَ لَيلَى حينَ تَنأى بِها النَّوى
يُخَبِّرُنا عَنها الرِّياحُ النَّواتِحُ
فَتُخبِرُنا ما أَحدَثَ الدَّهرُ بَعدنا
وَإِنَّ الَّذي بَيني وَبَينَكِ صالِحُ
بَعيدٌ عَنِ الفَحشاءِ عَفٌّ عَنِ الأَذى
ذَليلُ دَلالٍ عِندَ ذي اللبِّ رابِحُ
عَزيزٌ مَنَعنا بابَهُ لا يَنالُهُ
صَديقٌ وَلا بادي العَداوَةِ كاشِحُ
وَدَوِيَّةٍ مِن دونِ لَيلى مَظنَّةٍ
بِها مِن غواة الناسِ عاوٍ وَنابِحُ
قَطَعتُ بِمَوّارِ المَلاطينِ مِمعجٍ
إِذا بَلَّ ليتَيهِ مِنَ الماءِ ناتِحُ
هِبلٍّ مِشَلٍّ أَرحَبِيٍّ كَأَنَّهُ
إِذا ما عَلا سَهباً مِنَ الأَرضِ سابِحُ
سَريع لَحاقِ الرَّحلِ غالٍ بِصَدرِهِ
إِذا اِغتالَتِ السير الصَّحاري الصَّحاصِحُ
وَشُعثٍ نَشاوَى بِالكَوى قَد أَمَلَّهُم
ظُهورُ المَطايا وَالصَّحاري الصَّرادِحُ
أَناخوا وَما يَدرونَ مِن طولِ ما سَرَوا
بِحَقٍّ أَقَفٍّ أَرضُهُم أَم أباطِحُ
فَناموا قَليلاً خُلسَةً ثُمَّ راعَهُم
ندايَ وَأَمرٌ يَفصِلُ الشَكَّ جارِحُ
لِذِكرى سَرَت مِن آلِ لَيلى فَهَيَّجَت
لَنا حزناً بَرحٌ مِنَ الشَوقِ بارِحُ
وَقَد غابَ غَوْرِيٌّ مِنَ النَجمِ لو جَرى
لغَيبوبَةٍ حَتّى دَنا وَهوَ جانِحُ
فَقاموا بِظِئرانٍ فَشَدّوا نُسوعَها
عَلى يَعمُلاتٍ مُنعلاتٍ طَلائِحِ
كِماشٍ تُواليها صِيابٍ صُدورُها
عَباهِيمُ أَيديها كَأَيدي النَوابِحِ
تَشَكَّى الوَجى مِن كُلِّ خُفٍّ وَمَنسِمٍ
عَلى أَنَّها تُؤتي الحَصَى بِالسَّرائِحِ
وَداعٍ مُضافٍ قَد أَظَفنا وَراءهُ
وَجانٍ كَفَينا البَأسَ وَالبَأسُ طالِحُ
وَحَيٍّ حَلالٍ قَد أَبَحنا حِماهُمُ
بِوَردٍ ووَردٍ قَد لَقينا بِناطِحِ
وَجَمعٍ فَضَضناهُ وَخَيلٍ كَأَنَّها
جَرادٌ تَلَقّى مَطلعَ الشَّمسِ سارِحُ
صَبَرنا لَهم وَالصَبرُ مِنّا سَجِيَّةٌ
بِفِتيانِ صِدقٍ وَالكُهولِ الجَحاجِحِ
فَفاءوا بِطَعنٍ في النُحورِ وَفي الكُلى
يَجيشُ وَضَربٍ في الجَماجِمِ جارِحِ
فَفُزنا بِها مَجداً وَفاءَ عَدُوُّنا
بِحِقدٍ وَقَتلٍ في النُفوسِ الأَوانِحِ
فَوارِسُنا الحامو الحَقيقَة في الوَغى
وَأَيسارُنا البيضُ الوُجوهِ المسامِحُ
وَما سُبَّ لي خالٌ وَما سُبَّ لي أَبٌ
بِغَدر وَما مَسَّت قَناتي القوادِحُ
وَإِنّي لَسَبّاقُ الرِهانِ مُجَرِّبٌ
إِذا كَثُرَت يَومَ الحِفاظِ الصوائِحُ
أَعاذِلَ مَهلاً إِنَّما المَرءُ عامِلٌ
فَلا تُكثِري لَومَ النُفوسِ الشحائِحِ
دَعيني وَهَمّي إِن هَمَمتُ وَبُغيَتي
أعِش في سوامٍ أَو أطِح في الطوائِحِ
فَللمَرءُ أَمضى مِن سِنانٍ إِذا مَضى
وَلَلهَم أَكمَى مِن كَمِيٍّ مشايِحِ
فَإِن أَحيَ يَوماً أَلقَ يَوماً مَنِيَّتي
وَلا بُدَّ مِن رَمسٍ عَلَيهِ الصَفائِحُ
قصائد غزل الطويل حرف ح